التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من 2025

اللهجات السورية بين صورة الأمس والواقع الجديد

  لطالما شكّلت اللهجات السورية جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية لأي مجتمع، لكنها في الوقت نفسه كانت سبباً في تكوين صور نمطية ظلمت أصحابها، فقد كان المشهد الإعلامي السوري للعقود الماضية يرسّخ فكرة أن بعض اللهجات تمثل الرقي والتحضر، بينما أخرى تعكس البساطة أو حتى الجهل، وهو ما خلق فجوة اجتماعية ونظرة استغراب وربما خوف تجاه المختلف.. في الدراما السورية وبرامج الإعلام السوري الحوارية سابقاً، والتي كانت من أبرز أدوات تشكيل الوعي الجمعي، ظهرت اللهجة الشامية البيضاء كرمز للأناقة والتعليم، بينما ارتبطت اللهجة الساحلية غالبًا بالقوة والسطوة، حتى أصبحت القاف فيها علامة للخوف والرعب أكثر من كونها مجرد صوت لغوي.. فيما باقي اللهجات، فغالباً ما صُوِّرت على أنها لهجات للفلاحين أو غير المتعلمين، مصحوبة بالفوضى والسخرية، وأحياناً مرتبطة بحالات فساد، مما جعلها تبدو أقل شأناً في المخيلة العامة. واليوم، وبعد التحرير.. وانطلاق وسائل الإعلام مختلفة وتنوع المنصات، بدأ الضوء يُسلَّط على حقيقة أن هذه اللهجات ليست مجرد أصوات، بل لُغات حيّة تحمل خلفها ثقافة غنية، وأشخاصًا متعلمين ومثقفين يسعون لبناء وط...

هل ستصبح سوريا جنّة؟.. ليعود إليها أبناءها المنتظرون!

  منذ أن فُتحت أبواب العودة إلى سوريا، يتردد على ألسنة كثيرين عبارة واحدة: "سننتظر لنرى ماذا سيحصل!". هذه الجملة، التي تبدو بسيطة، تحمل في طياتها كثير من المعاني والدلالات، خصوصًا عندما تصدر عن فئات كانت في الصفوف السياسية الأمامية للمطالبة بالتغيير، من باحثين وصحفيين ومثقفين، بل وحتى من رجال أعمال ومستثمرين. وإذا كان التريث مبررًا لدى أصحاب الأعمال الذين يدرسون البيئة الاقتصادية قبل اتخاذ قراراتهم، فإن الأمر يبدو أقل منطقية لدى من رفعوا شعارات الحرية وجابوا العواصم العالمية حاملين مطالبهم. هؤلاء، الذين كانوا في طليعة المشهد السياسي، أحجموا عن العودة، وكأنهم ينتظرون أن تتحول سوريا بلمسة سحرية إلى أرض الفردوس التي تفتح ذراعيها لهم دون عناء. المفارقة أن كثيرًا من هؤلاء، هم الأكثر تشاؤمًا بشأن مستقبل البلاد في ظل الحكومة الحالية، في حين أن هذا الواقع لم يمنع آلاف السوريين من العودة، سواء بشكل دائم أو لزيارة قصيرة، بحثًا عن جذورهم أو عن فرصة جديدة للحياة، أو نتيجة لظروفهم الاقتصادية السيئة. تذكرنا عبارة "سننتظر لنرى ماذا سيحصل" بمشهد العائلة التي اتفقت على تناول...

الديمقراطية في سوريا.. أحاديث المقاهي والصالونات فقط

    منذ سقوط النظام، تصاعدت الأحاديث حول ضرورة إدخال الديمقراطية إلى المنظومة السياسية الجديدة، باعتبارها الأساس لبناء دولة مدنية حديثة تقوم على المشاركة والشفافية... هذا الطموح، الذي بدا في بداياته كإجماع وطني، سرعان ما اصطدم بواقع معقد كشف عن فجوة كبيرة بين الخطاب والممارسة. فبينما يرفع الجميع شعار الديمقراطية، نجد أن كثير من المتحدثين باسمها – من مثقفين ومبدعين وسياسيين واقتصاديين ومهنيين، مرورًا بالمعارضين السابقين والحاليين، وصولًا إلى شخصيات كانت موالية للنظام ثم تحولت فجأة إلى معارضة شرسة – لا يقبلون النقد ولا يتعاملون مع الرأي الآخر بروح ديمقراطية. رغم أن كثير منهم، إن لم يكن كلهم، يتحدثون وبإسهاب عن ضرورة ممارسة الديمقراطية، وإرساء أحكامها ومبدأها في الحكم الحالي. وهذه المفارقة تثير تساؤلات جوهرية حول مدى استعداد القوى السورية لتبني ثقافة ديمقراطية حقيقية، لا مجرد شعارات أو أحاديث مقاهي وصالونات. مؤسسات المعارضة السابقة، والأشخاص المنضوين تحتها، وحتى بعض من يرفعون اليوم راية للتغيير، يكررون أن الديمقراطية هي الحل، بل ويتحدثون بها في كل مجلس ومقابلة إعلامية و...

التعويم في سوريا حالة طبيعية قابلة للاستقرار

يشهد المجتمع السوري اليوم تحولات عميقة في بنيته الثقافية والاجتماعية والسياسية، ويمكن وصف هذه الحالة بـ "التعويم الشامل" لمجموعة من المفاهيم والقيم التي كانت من المحظورات أو الخطوط الحمراء أو المغيبات سابقًأ. وهذا التعويم، وإن بدا للبعض فوضويًا أو غير منضبط، إلا أنه يحمل في طياته ملامح تحوّل ضروري، وربما قابل للاستقرار إذا ما أُدير بوعي ومسؤولية . لطالما عاش السوريون في ظل منظومة صارمة من الممنوعات، شملت الدين والسياسة والطوائف والإعلام وحتى التعبير عن الرأي في الشأن العام وأحياناً الخاص. فكانت المساجد مراقبة، والحديث عن الطائفية محرّمًا، والإعلام موجّهًا، والنقاشات السياسية محصورة في دوائر مغلقة جدًا. لكن اليوم، يبدو أن هذه الحواجز قد تآكلت، وبدأت تظهر ملامح مجتمع يتحدث في كل شيء، بلا خوف أو تحفظ . واليوم أيضًا لم يعد الحديث عن الطوائف والطائفية من المحظورات، بل أصبح جزءًا من النقاش العام، يُطرح في المقاهي وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وفي الجلسات العائلية... كذلك، لم تَعدّ العبادات محصورة في طقوس تقليدية، بل أصبحت تُمارس بحرية أكبر، وبأنماط أكثر تنوعًا.. والإعلام والص...

من إدارة الصراع إلى إعادة تشكيله.. تداعيات إلغاء اتفاق فك الاشتباك في الجولان السوري

  تحدث وزير الإعلام السوري أول أمس على قناة العربية عن إلغاء اتفاق فك الاشتباك لعام 1974 بين سوريا وإسرائيل، وهو ما يُعد تطورًا بالغ الخطورة في سياق الصراع العربي - الإسرائيلي، أو الصراع السوري – الإسرائيلي إن صح التعبير، وله من التداعيات السياسية والعسكرية والأمنية كثير. بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وقع الجانبان السوري – الإسرائيلي اتفاق فك الاشتباك بوساطة أمريكية، ونص على وقف إطلاق النار بين الجانبين، وفصل القوات على جبهة الجولان، إضافة لإنشاء منطقة عازلة تخضع لمراجعة قوات الأمم المتحدة (يندوف)، وعده كثير من الخبراء أن هذا الاتفاق لم يكن اتفاق سلام، بل خطوة نحو سلام دائم في المستقبل. لكن مع سقوط نظام الأسد الهارب، في الثامن من ديسمبر 2024، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن انهيار هذا الاتفاق، بعد أن تخلى الجيش السوري عن مواقعه، وأمر نتنياهو الجيش الإسرائيلي بالسيطرة على المنطقة العازلة والمواقع القيادة المجاورة لها. وما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي أدى لعدد من التداعيات، أولها التداعيات العسكرية والأمنية، إذ أن انهيار هذا الاتفاق؛ الذي حافظ على الهدوء ع...

حين نصنع الأسباب لنُرضي الرغبات

في لحظة ما، قد نجد أنفسنا نُبرر فعلًا ما، لا لأنه يستحق التبرير، بل لأننا ببساطة نريد فعله .. فلا يكون التبرير بحثًا عن الحقيقة أو محاولة لفهم الذات، بل يصبح أداة انتهازية، نُطوّع بها الواقع ونُعيد تشكيله كي يخدم رغباتنا، مهما كانت سطحية أو دنيئة ... لا ننتظر أن تبرر الحياة لنا أفعالنا، بل نُبادر إلى اختلاق الأسباب، ونُقنع بها الآخرين، وربما أنفسنا، بأن ما نفعله "ضروري" أو "مبرر". لكن الحقيقة أن هذه الأسباب ليست إلا أقنعة نُخفي بها دوافعنا الحقيقية، التي قد تكون أنانية، أو رغبة في السيطرة، أو حتى مجرد نزوة عابرة . في كثير من الأحيان، لا نجد سببًا منطقيًا لفعل ما نرغب فيه، فنلجأ إلى افتعال الظروف، أو تضخيم الأحداث، أو تحميل الآخرين مسؤولية قراراتنا، فقط لنُضفي على أفعالنا شرعية زائفة.. وهنا، يتحول التبرير إلى فن من فنون التلاعب، لا بالحقيقة فقط، بل بالضمير أيضًا . وكلما كانت الأفعال دنيئة أو مشبوهة، زادت حاجتنا إلى تبريرها، وكأننا نُدرك في أعماقنا أنها لا تستحق أن تُفعل، لكننا نُصرّ على فعلها، فنخترع لها أسبابًا تُخفي قبحها.. ويصبح التبرير وسيلة للهروب من مواجه...

إسرائيل تخسر بالحرب ما كانت ستكسبه بالسلام

اعتمدت إسرائيل منذ تأسيسها على القوة العسكرية، كوسيلة لتحقيق الأهداف السياسية والأمنية في المنطقة، لكن حروبها المتكررة ضد دول الجوار، وحملتها المستمرة منذ سنتين على قطاع غزة، وضعها في مواجهة مباشرة مع الشعوب، بالتوازي مع عزلتها الإقليمية والدولية. الوضع الراهن يشهد تصاعداً ملحوظاً في العمليات العسكرية الإسرائيلية على عدة جبهات، ويترافق ذلك مع خطاب سياسي متشدد يعكس توجهاً تصعيدياً.. ورغم توقيع بعض الاتفاقيات الرسمية مع الحكومات، إلى أن فرص التطبيع الشعبي تتراجع بشكل واضح إن لم تنتهِ بالنسبة للشعوب، نتيجة تنامي مشاعر الغضب والكراهية تجاه السياسيات الإسرائيلية المتطرفة، وغير الإنسانية. ومع ممارستها القوة، كقوة استيطان، تواصل ممارسة سردية الشعب المضطهد، في محاولة لتبرير سياساتها العسكرية المستمرة، دون اكتراث بالانتهاكات المستمرة التي ترتكبها ضد المدنيين، أو تقارير منظمات حقوق الإنسان التي تُثبت وبالأدلة جرائم الحرب التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي بقيادة حكومة متطرفة. لم تعد الحرب خياراً استراتيجياً يحقق مكاسب لإسرائيل، بل يفاقم عزلتها ويزيد من الرفض الشعبي الإقليمي والعالمي لها، وبال...

المثقف السوري وطواحين الهواء التي لا تهدأ

  كان المثقف السوري، يواجه النظام السابق بالكتابة. رغم فقرها  في تلك الحقبة، إلا أن الإجراءات التي اتخذها ذاك النظام كانت تعسفية وقمعية لأبعد مدى.. واليوم في هذا المشهد السوري المعقد والمتهالك.. ما زال ذات المثقف وغيره، يواجه  النظام الحالي بالكتابات، دون أن يواجهه هذا النظام بذات الأدوات القديمة، بل نجده يعدل من القرارات والتوجهات والإجراءات التي يتخذها يومياً.. في حال لم تكن ذات جدوى.. ووجدت صدى معاكس لما أراد.. وبالمقابل ماذا يفعل هذا المثقف، يزداد حدة، ويعتقد أنه على حق في كل ما يطرح، ويقارن إجراءات النظام الحالي والحياة المتهالكة في سورية بالأنظمة المستقرة والدول المزدهرة والشعوب العاملة دون أزمات تُذكر. مثقف اليوم يقارن الواقع السوري المنهك بدولٍ مستقرة منذ عشرات السنين، وذات حكومات منتخبة، واقتصادات مزدهرة، وشعوب لا تعرف معنى الحرب أو الخوف من أخطار محيطة بها.. هذه المقارنات، رغم مشروعيتها من حيث الطموح، إلا أنها مجحفة من حيث الواقع.. لا يمكن مقارنة السوري الذي يعيش في خيمة على الحدود، بمن يحمل جنسية أوروبية ويعمل في بيئة مستقرة.. ولا مقارنة سوري عاش 14 عام من الخو...

في سوريا اليوم.. نقد بلا حدود وتشكيك بلا ضوابط

  يعرب العيسى الصحافي السوري في لقاء بودكاست قال: "سوريا اليوم أكثر حرية من سويسرا.. فهناك قد تُحاكم على الرأي المخالف لشخص، أما في سوريا اليوم فهناك فضاء مفتوح لا رقيب فيه ولا محاسبة" منذ الثامن من ديسمبر، تحول الفضاء السوري إلى ساحة من الآراء المختلفة.. وبات الاعتراض والهجوم على الإدارة السورية الحالية يُنظر إليه كعلامة على الحرية الشخصية... وبطاقة عبور إلى فضاء (الشفافية والواقعية).. لكن ما يثير القلق هو أن تتحول هذه الحرية إلى أداة للتشكيك في الآخر، في نواياه قبل أفعاله، وفي تاريخه قبل حاضره، وكأن من يشككون لا تاريخ لهم ولا مواقف سابقة . لا أحد يُطالب بمحبة الإدارة السورية الحالية، لكن من اللافت أن أكثر المنتقدين لها هم من كانوا بالأمس جزءًا من النظام؛ أو مواليه؛ أو رمادييه؛ أو معارضيه في الخارج، وبعضهم ظهرت طائفيتهم فجأة.. ورفضًت رفضاً قاطعًا للإدارة الجديدة، وكأنها لا تنتمي إليهم . .. فقط لأنها معارضة من خارج السياق المتوقع.. محاور الاعتراضات التي تتداولها وسائل التواصل تتلخص بين الدين والسياسة والطائفية..   أولها اتهام الإدارة الجديدة بالتشدد الديني المستتر.. و...

بين القيم القدسية والانهيار الأخلاقي.. الحب والزواج

في أحد النقاشات التي تبدأ بحوار بسيط؛ لتتحول بعد ذلك إلى معركة أفكار، وجدتُ نفسي أمام جدل مع صديق حول العلاقة بين الحب والزواج. كان رأيه أن العلاقات تُشرعن بالحب، والحب لا يوجد داخل إطار الزواج وإنما خارجه فقط، بل وذهب إلى أبعد من ذلك ليُشرعِن العلاقات الجنسية خارج الزواج بحجة أن "الحب يغفر كل شيء". فيما ظللتُ أؤكد أن الزواج هو الرابط الوحيد الذي يمنح العلاقة قدسيتها وشرعيتها، سواء في الدين أو الأخلاق، وأن ما يُبنى على الحرام يبقى حرامًا، حتى لو ارتبط الطرفان بزواج شرعي . . ادّعى صديقي أن الحب والزواج مثل قطبَي المغناطيس، لا يلتقيان أبدًا، بمعنى أن الزواج قد يكون علاقة جافة خالية من المشاعر، بينما الحب الحقيقي – في نظره – لا يحتاج إلى عقد أو شرعية مجتمعية. متجاهلًا حقيقة أن الإسلام والمجتمعات المحافظة – والشرقية عمومًا - قد ربطت بين الحب والزواج في إطار مقدس، إذ قد يكون الحب أساسًا للزواج، والزواج وسيلة لحماية الحب من العبث والانحراف . أما فصله بين المشاعر والشرعية، فهو نتاج ثقافة غربية تسعى إلى تحرير العلاقات من أي قيود دينية أو أخلاقية، تحت شعار "الجسد ملك لصاحبه...

كنت بعرف.. انكشفتوا

  نعيش على هذه الأرض منذ طفولتنا، نلعب في أزقتها، ندرس في مدارسها، نكبر على بين جنباتها، ونظن في داخلنا أن من حولنا أقارب، وأخوة، وجيران، وأصحاب عمر. نحزن إذا ابتعد أحدهم عنا، ونفرح لهم إذا سعدوا، ونقتسم رغيف الحياة معهم حتى لو شحّ الزاد وضاق العيش. هكذا نشأنا، نظن أن ما بيننا ليس مجرد صداقات عابرة، بل روابط دم وأرض ونبض مشترك . ثم، وفي لحظة صادمة، تسمع أحدهم يقول : " كنت بعرف.. انكشفتوا" جملة واحدة، تحمل ثقل الخيانة والخذلان، وتفتح أبواب الشك والريبة على مصرعيها . ماذا يقصد حين يقول "انكشفتوا"؟ هل كنا متخفين؟ وممَّ كنا نُخفِي أنفسنا؟ وهل الذي انكشف هو حقيقتنا، أم تصوراته المسبقة عنا؟ حين يقول أحدهم "انكشفتوا"، فغالبًا ما يعني أنه كان يحمل تجاهنا شكًا ما، أو حكما خفيًا ينتظر اللحظة كي يُفجره. لحظة الأزمة، إذ لا يعبّر هذا القول عن صدمة، بل عن شماتة مستترة. كأنه يقول: "كنت أراقبكم بصمت، تنتظرون مني القبول، بينما كنت غير واثق بكم.. وها أنتم أثبتم ظنوني". ليس الخطر أن ينكشف المرء على حقيقته، بل أن يُساء فهم جوهره طوال عمره . . أن يظن من عَ...

الأهمية الاستراتيجية للمنطقة الجنوبية السورية من منظور إسرائيلي

تعد المنطقة الجنوبية من سوريا (سهل حوران وجبل العرب)، ذات أهمية استراتيجية مركزية للأمن القومي الإسرائيلي، وذلك لقربها الجغرافي من الجولان المحتل منذ العام 1967 (حرب الأيام الست)، وتقع هذه المنطقة مباشرة على الحدود السورية الإسرائيلية، ما يجعلها شريطاً عازلاً بالغ الأهمية والحساسية لأي تغيرات في التوازنات العسكرية أو السياسية. وترى إسرائيل أن أمنها يستدعي منع تموضع أي فصائل عسكرية أو وجود عسكري قوي، سواء من الجيش السوري، أو تنظيمات معارضة للجيش السورية والمدعومة من أطراف إقليمية أو فصائل موالية لإيران. كما يستدعي قطع خطوط الإمداد نحو لبنان، والحيلولة دون نقل الأسلحة أو المقاتلين من شرق سوريا (العراق – إيران) عبر الأراضي السورية إلى التنظيمات المعادية لإسرائيل كحزب الله وغيرها. كل ذلك، ورغم الحديث الإسرائيلي المتكرر عن حماية أبناء الطائفة الدرزية في سوريا، إلى أن الوقائع تُظهر بأن أمن الحدود الإسرائيلي أولاً، وهو يتقدم بشكل واضح على أي اعتبارات إنسانية أو طائفية، إذ أن الخطاب الإسرائيلي يستخدم الدروز كذريعة لتبرير عمليات جيشه العسكرية، وعمليات القصف المستمرة على المنطقة، وبالمقابل ت...

عندما يفقد الصحافي بوصلته ليصبح ناقل للشائعات

باتت عبارة قال خبراء، أو أكدت مصادر، تتصدر نشرات أخبار وتقارير صحافية لعدد من وسائل الإعلام، وتُعد هذه الكلمات مبهمة، تُستخدم كمظلة لتمرير معلومات؛ قد يكون أصلها أحاديث مقاهي أو سهرات مسائية "مع الظن بحسن النية"، والتي جمعت صحافياً بمصدر غير موثوق أو خبير في السنة الأولى من جامعته، وكأن الهدف من استخدام هذه المعلومات إثارة جدل أو افتعال أزمة، ثم التنصل من أي مسؤولية تحت عبارة "نقلاً عن مصدر موثوق". نعلم أن القارئ أو المشاهد لا يستطيع تقييم دقة المعلومة أو التحقيق من دوافع المصدر، فالمصدر هل هو خبير حقيقي في المجال الذي يتحدث به؟ أم مسؤول في مكان رفيع المستوى؟ أو شاهد عيان محايد لحدث ما؟ وما مصلحته المباشرة بالحديث للرأي العام؟ وغيرها من الاسئلة التي تظل معلقة في الهواء، مما يترك المتلقي في حالة شك، "في حال كان هناك مصدر بالأساس!" لنجد أننا أمام مشكلتين آخرتين.. الأولى أن الصحفي لجأ للحل السريع والسهل لملء مساحته التحريرية أو تحقيق سبق صحفي وهمي، لكنه مع الوقت يكرس ثقافة الكسل الصحافي، إذ يتراجع دور االصحافي من تدقيق المعلومات والتحقق منها، إلى مجرد ناق...

تعاطف السوريون مع صراعات الآخرين

  تحولت سوريا إلى مرادف للألم والمعاناة على مدى الأربع عشرة عاماً، فمنذ العام 2011، يعيش الشعب السوري فصولاً لا تنتهِ من المأساة، تتراوح بين القتل الممنهج، والصراع العسكري، وبين النزوح القسري وفقدان الأحبة، وتدمير البنى التحتية والبحث المضني عن لقمة العيش في ظل الظروف القاسية. لذا أصبحت الحياة اليومية في سوريا مرادفاً للوقوف في وجه المستحيل، إذ فقدت أجيال كاملة طفولتها وشبابها، وتلاشت أحلام الملايين تحت ركام الدمار والغبار. وفي ظل كل ذلك، يتابع السوريون ما يدور حولهم من أحداث إقليمية، لكن بنظرة مختلفة، نظرة تشكلت بفعل سنوات من الألم والتهميش، ليجد كثير من السوريين أنفسهم في موقف لا يسمح لهم بالتعاطف الكامل مع الشعوب التي تتعرض للتراشق الصاروخي بين إسرائيل وإيران، ولا يمسح لهم بتقديم أي مساعدة حتى ولو كانت كلمة.. هو أمر ليس نابعاً مع غياب الإنسانية في قلوب السوريين، فالسنوات الماضية أنهكتهم وجمدت مشاعرهم، فكيف لشعب عاش تحت القصف المستمر، وعانى الجوع والبرد، وفقد أفراداً من عائلته إن لم يكن كامل عائلته، أن يستجمع طاقته العاطفية؛ للتعاطف مع صراع آخر، مهما كان حجمه؟   ومع حكوم...

الصراع الإسرائيلية - الإيرانية بين التهديدات الأمنية والتحولات الجيوسياسية على سوريا

    أفضت التحولات السياسي الحديثة في #سوريا إلى تشكيل حكومة جديدة بقيادة #أحمد_الشرع، تسعى إلى إعادة التحالف والتموضع مع وبين البلاد العربية المناهضة لإيران، لكن تداعيات #الصراع_الإسرائيلي_الإيراني شكل تهديداً جديداً ومباشراً لاستقرارها، إذ بلغت #الحرب_الإسرائيلية_الإيرانية ذروتها في يونيو 2025، مع اندلاع مواجهات عسكرية مباشرة بين الطرفين، لتجد سوريا نفسها من جديد وسط صراع إقليمي معقد، رغم محاولاتها الابتعاد عن محاور النفود التقليدية. وذكرت تقارير أممية أن استمرار التصعيد العسكري بين البلدين، من شأنه أن يهدم التقدم الهش نحو التعافي في سوريا، ويُعيد البلاد إلى دائرة عدم الاستقرار. فقد عاد الجنوب السوري (الجولان – درعا - السويداء)، إلى الواجهة مع تصاعد العمليات العسكرية، إذ لطالما كان مسرحاً لتقاطع النفوذ الإيراني - الإسرائيلي، فقد اعتقلت القوات الإسرائيلية عدداً من الأشخاص من قرية سورية؛ يشتبه بانتمائهم لفصائل موالية لإيران، في دلالات لاستمرار هشاشة الوضع الأمني بالمنطقة، فيما نُسب الهجوم الصاروخي الذي استهدف الجولان المحتل؛ جنوب غرب سوريا، أوائل يونيو إلى ميليشيات موالية...

المرشد الأعلى يفوض صلاحياته للحرس الثوري.. قراءة في الأبعاد والدلالات

  في خطوة استثنائية قد تُعيد تشكيل هيكل السلطة في إيران، أفادت تقارير بأن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، علي خامنئي، قد فوض صلاحيات جزئية للمجلس الأعلى للحرس الثوري. ولا يُمثل هذا الإجراء تغييرًا إداريًا فقط، بل هو تحولًا استراتيجيًا يهدف إلى التحضير لمستقبل البلاد وضمان استمرارية النظام في مواجهة تحديات محتملة. ويمكن تحليل أبعاد هذا القرار من خلال النقاط التالية: 1.      طبيعة تفويض السلطة: لم يكن هذا التفويض مجرد إجراء إداري روتيني، بل هو نقل شبه كامل للسلطات التنفيذية والعسكرية الحاسمة. وبموجب هذا التغيير، يُمنح الحرس الثوري القدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى، قد تشمل العمليات العسكرية الخارجية أو حتى قرارات تتعلق بالبرنامج النووي، دون الحاجة للعودة المباشرة إلى المرشد الأعلى أو انتظار فتوى دينية، مما يمثل تغييراً جوهرياً في بنية الحكم. 2.      التحضير لمرحلة ما بعد سلطة "خامنئي" الروحية: يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها ترتيباً استباقياً لمرحلة ما بعد المرشد الأعلى، سواء في حالة وفاته أو عجزه عن أداء مهامه، ما يضمن انتقالاً سل...