التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2017

كلنا سارقون.. بريئون

في مشهد سينمائي لافت، سعى بطل الفيلم لتبرير فعل السرقة لشريكته المستغربة، مقدمًا منطقًا صادمًا: "لا أسرق لأني أريد السرقة فحسب، وإنما أسرق لأننا جميعًا سارقون بطريقة أو بأخرى." ثم شرع في تفنيد منظومته الخاصة للسرقة الجماعية، بدءًا من راتبه الذي يذهب معظمه أرباحًا للشركة، مرورًا بتهرب الشركة الضريبي من الحكومة، ونهب الحكومة لأموال الضرائب من المواطنين لتمويل مؤسساتها، وصولًا إلى المصارف التي تستثمر أموالنا دون مشاركتنا في الأرباح. هذا المنطق السينمائي المثير للجدل، دفعني للتساؤل بجدية: هل نحن حقًا جزء من هذه الدائرة الواسعة من "السرقة" اليومية؟ في اليوم التالي للعمل، بدأت أراقب محيطي بعين مختلفة. لاحظت أن العديد من الموظفين يتأخرون عن الدوام أو يغادرون قبل نهايته، ومع ذلك لا يُخصم من رواتبهم شيئًا. أليس هذا نوعًا من الاستيلاء غير المشروع على وقت وجهد المؤسسة؟ أليسوا بذلك "سارقين" لوقت العمل المدفوع الأجر؟ وامتدت ملاحظاتي لتشمل بعض الموظفين الآخرين - ليس الجميع بالطبع - الذين لا يتجاوز إنتاجهم الفعلي ساعة واحدة في يوم عمل كامل، في أحسن الأحوال. أليس...

حين يُحترم الوقت في "المتخلفة" ويُهان في "المتقدمة"

في إحدى دول أوروبا الشرقية، التي قد يصفها كثيرون بتخلفها عن ركب الحضارة، حجزت تذكرة لتقلني إلى المطار الذي يبعد قرابة ثلاث ساعات. نصحني موظف الحجز بالقدوم قبل عشر دقائق فقط من موعد الانطلاق. وبطبيعة الحال، واستنادًا إلى تجارب سابقة مريرة في بلادنا العربية، حضرت قبل نصف ساعة كاملة، متوقعًا سيناريو الانتظار الطويل الذي اعتدناه. لكن المفاجأة كانت صادمة: وسيلة النقل حضرت قبل عشر دقائق من الموعد المحدد، وانطلقت بدقة متناهية في اللحظة الموعودة . على النقيض تمامًا، وفي إحدى الدول العربية، تأخرت طائرة تابعة لشركة طيران مرموقة (بعراقة عدد طائراتها فقط) عن موعد إقلاعها ساعة كاملة. لم يكلف أي من موظفي الرحلة نفسه عناء تبرير هذا التأخير للركاب القابعين في قلق وترقب. اكتفوا بعبارات اعتذار مجاملة جوفاء، ووعود زائفة بأن الصعود إلى الطائرة سيبدأ خلال عشر دقائق. هذه "العشر دقائق" المطاطة امتدت لساعة كاملة من الانتظار القاتل. وفي النهاية، وببطء شديد يثير الأعصاب، بدأ الركاب بالصعود إلى الطائرة التي حلقت أخيرًا في السماء . الغريب في الأمر أنني لم أسمع قط عن راكب في وسائل النقل المختلفة، س...