لم يخطر ببالي يومًا أن أجدني في موقف المدافع عن مطرب أو فنان بعينه، فجّل ما أكنّه هو إعجاب عابر بلحنٍ عذب، أو موسيقى آسرة تأخذ بالألباب. لكن ما جرى لي منذ أيام قلبت موازين تفكيري، وطرحت عليّ سؤالًا لم أكن أتوقعه: هل يقتصر التطرف على الدين والسياسة وكرة القدم فحسب، أم أن للتطرف الغنائي جذورًا تمتد بيننا؟ بدأت الشرارة في اجتماع عابر مع أحد الأشخاص، حين انطلق في سرد مطوّل لمناقب ومحاسن مغني الحفلات الصاخبة "علي الديك"، وكأنه أحد قامات هذا العصر الذي لا يُضاهى. في نظره، كانت جميع حفلات الديك بمثابة كرنفال من الدبكة والرقص وصخب الكؤوس المترعة . لم أجادل في قناعته الراسخة، واكتفيت بجملة موجزة: "علي الديك مجرد مطرب أعراس، لا موسيقى تترنم بها الروح، ولا كلمات تأخذنا في رحلة مع معانيها ." هنا، تجلى التعصب في أبهى صوره. كيف لي، وأنا السوري مثله، أن أصف مطربًا سوريًا بهذه الصفات؟ ألم يحتل الديك الساحة الفنية السورية لسنوات طوال؟ بل تحداني أن أحضر إحدى حفلاته، وألا أجدني أرقص أو "أدبك" على أنغامه، حتى أنه بلغ في تعصبه حد وصفه بأنه أعظم من قيصر الغناء كاظم السا...
مدونة حرة.. لا تلتزم بخط سياسي أو ديني أو حزبي.. بعيدة عن الصراعات في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط.. وقريبة من الإنسان فقط.