كان المثقف السوري، يواجه النظام
السابق بالكتابة. رغم فقرها في تلك
الحقبة، إلا أن الإجراءات التي اتخذها ذاك النظام كانت تعسفية وقمعية لأبعد مدى..
واليوم في هذا المشهد السوري
المعقد والمتهالك.. ما زال ذات المثقف وغيره، يواجه النظام الحالي بالكتابات، دون أن يواجهه هذا
النظام بذات الأدوات القديمة، بل نجده يعدل من القرارات والتوجهات والإجراءات التي
يتخذها يومياً.. في حال لم تكن ذات جدوى.. ووجدت صدى معاكس لما أراد..
وبالمقابل ماذا يفعل هذا المثقف،
يزداد حدة، ويعتقد أنه على حق في كل ما يطرح، ويقارن إجراءات النظام الحالي
والحياة المتهالكة في سورية بالأنظمة المستقرة والدول المزدهرة والشعوب العاملة
دون أزمات تُذكر.
مثقف اليوم يقارن الواقع السوري
المنهك بدولٍ مستقرة منذ عشرات السنين، وذات حكومات منتخبة، واقتصادات مزدهرة،
وشعوب لا تعرف معنى الحرب أو الخوف من أخطار محيطة بها..
هذه المقارنات، رغم مشروعيتها من
حيث الطموح، إلا أنها مجحفة من حيث الواقع.. لا يمكن مقارنة السوري الذي يعيش في
خيمة على الحدود، بمن يحمل جنسية أوروبية ويعمل في بيئة مستقرة.. ولا مقارنة سوري
عاش 14 عام من الخوف المتعدد وأسرته.. بآخر عاش في أمان بلد اللجوء أو العمل.. ولا
يمكن لمن عاش في دولة ديمقراطية لعشر سنوات أن يطبق ذات النموذج في بلدٍ لم يعرف
الاستقرار منذ عقود.. الأحلام مختلفة، والآمال متباينة، والواقع السوري يحتاج إلى
أدوات بناء لا إلى جلد الذات..
في هذا السياق، يبرز الإعلام
كأداة مركزية.. فبعض الدول بنت نهضتها بالإعلام الإيجابي، الإعلام الذي لا يكتفي
بالنقد، بل يسلط الضوء على الأخطاء ويقترح حلولًا.. إعلام يُقرب لا يفرق، يبني لا
يهدم..
وهنا يأتي دور المثقف السوري وكل سوري.. أن يكون جزءًا من مشروع البناء، لا مجرد صوت معارض. أن يطرح برامج سياسية وإعلامية، ويقدم شخصيات قادرة على البناء، لا الاكتفاء بالرفض.

تعليقات
إرسال تعليق