اعتمدت إسرائيل منذ تأسيسها على القوة
العسكرية، كوسيلة لتحقيق الأهداف السياسية والأمنية في المنطقة، لكن حروبها
المتكررة ضد دول الجوار، وحملتها المستمرة منذ سنتين على قطاع غزة، وضعها في
مواجهة مباشرة مع الشعوب، بالتوازي مع عزلتها الإقليمية والدولية.
الوضع الراهن يشهد تصاعداً ملحوظاً في
العمليات العسكرية الإسرائيلية على عدة جبهات، ويترافق ذلك مع خطاب سياسي متشدد
يعكس توجهاً تصعيدياً.. ورغم توقيع بعض الاتفاقيات الرسمية مع الحكومات، إلى أن
فرص التطبيع الشعبي تتراجع بشكل واضح إن لم تنتهِ بالنسبة للشعوب، نتيجة تنامي
مشاعر الغضب والكراهية تجاه السياسيات الإسرائيلية المتطرفة، وغير الإنسانية.
ومع ممارستها القوة، كقوة استيطان، تواصل ممارسة سردية الشعب
المضطهد، في محاولة لتبرير سياساتها العسكرية المستمرة، دون اكتراث بالانتهاكات
المستمرة التي ترتكبها ضد المدنيين، أو تقارير منظمات حقوق الإنسان التي تُثبت وبالأدلة
جرائم الحرب التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي بقيادة حكومة متطرفة.
لم تعد الحرب خياراً استراتيجياً يحقق
مكاسب لإسرائيل، بل يفاقم عزلتها ويزيد من الرفض الشعبي الإقليمي والعالمي لها،
وبالمقابل كانت اتفاقيات السلام؛ بأدنى مستوياتها، لتحقق لها قبولاً اقتصادياً واجتماعياً،
ما يعزز من مكانتها في المنطقة، في حال تبنيها للسلام بصدق وعدالة.
يعد الاستمرار بالحرب، تعزيز للصورة
الإسرائيلية كقوة قمعية "بلطجة"، ما يضعف قدرتها على بناء تحالفات إقليمية
حقيقة، وحتى حلفاءها المعروفين يرفضون الممارسات التي تقوم بها، وأصبح ادعاءها
بالمظلومية التاريخة التي تتحدث بها، غير مقنعاً في ظل ممارساتها العدوانية
المستمرة، بل أصبح يُنظر إليه كأداة دعائية لتبرير العنف المستمر.
والنتيجة التي قد تصل إليها، نتيجة العنف المستمر، زيادة العزلة
وتصاعد المقاومة الشعبية، وتأكل الشرعية الدولية لإسرائيل؛ المتأكلة بالأصل، وزيادة
الانقسامات السياسية والاجتماعية خاصة مع تزايد المعارضة للحروب المستمرة داخلياً.
إسرائيل اليوم أمام مفترق للطرق، إما الاستمرار في نهج القوة،
وتحمل تبعات ردات الفعل الشعبية والفصائل والأحزاب المقامة، وتخسر ما يمكن أن
تكسبه بالسلام، أو تعيد النظر في سياساتها وتتبنى حيارات إنسانية وسياسية أكثر
عقلانية.

تعليقات
إرسال تعليق