التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2016

المرة الأولى.. وأنا أب

هي المرة الأولى التي أحمل بها طفل رضيع.. وأول مرة أقُبل طفلاً عمره ساعات.. هي المرة الأولى التي أشهد خروج طفل للنور.. بعد أن ودعت أخي في الظلام. عمره دقائق عندما لمسته، وحتى عندما سميته باسم أخي. أخي الذي فقدته قبل ثلاث أيام من ولادة ابني، فقدته في الظلام، إذ لا مكان لنعرف أين الضوء؟! أتانا الخبر، واسم ابني مسجل قبل الولادة بعشرين عام، أتانا أنه في المشفى، ومن المشفى للقبر. وتغير اسم ابني، ليصبح اسم أخي، أخي الذي لم أره منذ ثلاث سنوات، وخلالها سمعت صوته ثلاث مرات لا غير. ليصبح اسم ابني، وصفته ومشاعري، كلها معي، وكلها في حياتي سيان. خلال الستة أشهر، هناك دائما المرة الأولى في حياتي، والمرة الأولى التي تصبح الأرقام لدي أمراً اعتيادي.

ستة أشهر من العشق الطاهر.. رحلة إلى أعماق الأمومة والأبوة

اليوم، وبعد مرور ستة أشهر وخمسة أيام، أي 191 يومًا بالتمام والكمال، يقف كاتب هذه السطور على أعتاب مرحلة جديدة في حياته. ستة أشهر مضت وكأنها حلم عابر، لم يستوعب فيها تمامًا حقيقة وجود هذا الكائن الصغير الذي اقتحم عالمه، واستوطن قلبه منذ ما قبل أن يرى النور . قد يبدو للبعض تناقضًا بين عدم الاستيعاب والتعلق العميق الذي سبق الولادة، لكن هكذا هي طبيعة المشاعر الإنسانية، متقلبة، مختلطة، قادرة على أن تجمع بين النقيضين في لحظة واحدة. نفرح حتى البكاء، نحب ونغضب في آن، مشاعر متداخلة تنسج نسيجًا فريدًا لتجربتنا الإنسانية . وها هو ذا الطفل، بعد ستة أشهر، لا يزال حاضرًا بكل تفاصيله الصغيرة، وكل لحظة تمر ترسخ وجوده في القلب، وتعمق جذوره في المشاعر. تلك المخلوقات الصغيرة التي كانت قبل الزواج مجرد عصافير جنة، نفرح بابتسامتهم ونرضيهم ببضعة نقود وحلوى لذيذة، أصبحت الآن محور الكون، وقصة حب أبدية تتشكل يومًا بعد يوم . فكرة هذه المدونة قديمة، كانت تراودني طويلًا، لكنه آثرت ألا تتحول إلى منبر للآراء السياسية أو التحليلات الاقتصادية الجافة. واليوم، وجدت الدافع للكتابة، الدافع الذي ينبع من أعماق هذا الش...