في قلب سوريا، وعلى أنقاض حربٍ مدمّرة مزّقت البلاد، شنتها قوات النظام السوري بدعم من الحرس الثوري الإيراني وميليشياته في المنطقة، إلى جانب الطيران الروسي، ضد الشعب السوري .. يتشكل مشهدٌ سياسيٌّ متناقض بين رجلين: أبو محمد الجولاني (مجهول الاسم)، قائد هيئة تحرير الشام في إدلب، وبشار الأسد (مجهول النسب)، رئيس النظام السوري في دمشق. كلاهما يسعى لبناء "دولة"، لكن الفارق بينهما شاسع، ليس فقط في الوسائل، بل في الغايات، والشرعية، وحتى في نظرة الناس إليهما . دولة تحت النار رغم الغموض الذي يحيط بهويته الحقيقية، استطاع الجولاني أن يتحول من قائد فصيل جهادي إلى رجل دولة، يحاول فرض نموذج حكم في إدلب، شمال غرب سوريا. في منطقة محاصرة بالقصف الروسي والهجمات الإيرانية، بدأ الجولاني بإرساء دعائم "دولة خدمات"، تعتمد على الجمارك والضرائب كمصادر دخل، وتقدم خدمات حياتية للسكان، من كهرباء ومياه وتعليم، إلى مشاريع بنية تحتية . يحاول الجولاني كسب شرعيته من الناس، لا من الخارج. فخطابه تغيّر، وملامح سلطته بدأت تأخذ شكلًا إداريًا أكثر منه عسكريًا. ورغم الانتقادات، فإن إدلب اليوم تبدو أكثر تنظيمً...
مدونة حرة.. لا تلتزم بخط سياسي أو ديني أو حزبي.. بعيدة عن الصراعات في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط.. وقريبة من الإنسان فقط.