التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2017

"آمين" في زمن التساؤلات: صلوات الجمعة وصدى الواقع المرير

في كل يوم جمعة، كان مشهد المساجد يتكرر في أرجاء بلادنا. يتوافد المسلمون لأداء صلاة الظهر، وقلوبهم معلقة بكلمات الخطيب التي تسبق الصلاة. وبعد أن يفرغ من خطبته، كانت عبارة ثابتة تتردد في أرجاء المسجد: "اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا". وبصوت واحد، كنا نرفع أكف الضراعة ونردد "آمين"، متمنين الأمن والسلام لأوطاننا، والصلاح والهداية لقادتنا وولاة أمورنا. لكن في داخلي، كانت تتزاحم أسئلة مستغربة، وذلك قبل عام 2011 وما حمله من تحولات جذرية. كيف لنا أن نطلب الأمن في أوطان كانت تنذر بالكثير من الاحتقان؟ وهل كان أئمتنا وقادتنا حقًا بتلك الدرجة من الفساد والفسق حتى يستوجبوا دعوة خاصة بالإصلاح الإلهي؟ وإن كانوا كذلك، فلماذا كانوا في مواقع المسؤولية والنفوذ؟ أسئلة بقيت معلقة في ذهني الصغير حتى جاء عام 2011 ليقدم لي إجابات قاسية وواضحة، لم تكن يومًا في حسباني. أتذكر جيدًا دعاء آخر كان يتردد على لسان الخطيب من على منبر المسجد: "اللهم أمحق اليهود..." وكنا نردد خلفه "آمين" بصدى عالٍ، إيمانًا منا بنصرة الحق على الباطل. لكن مع مرور السنوات، بد...

الأول.. وهم التفوق الزائف وإهمال الواقع

قد تبدو البداية غريبة للوهلة الأولى، لكنها تحمل في طياتها حقيقة راسخة: غالبًا ما تتملكنا "عقدة الأول" عندما نشعر بالضعف أو التهميش. نسعى جاهدين لنتبوأ المركز الأول، وكأنه تعويض عن نقص نشعر به. أما الأقوياء حقًا، الواثقون من ذواتهم وقدراتهم، فلا يعنيهم كثيرًا المركز الذي يشغلونه على الخريطة، فهم يدركون بثقة أن الجميع يسيرون في فلك تأثيرهم. بالنظر إلى قائمة الدول التي اعترفت بالأمم المتحدة في عام 1945، نجد أن أغلبها كانت دولًا صغيرة، ضعيفة، رازحة تحت نير الاستعمار كما يُقال. لقد كانت تلك البداية بمثابة اعتراف دولي بوجودها، ربما كانت "المرتبة الأولى" في سلم الوجود المستقل آنذاك هدفًا مشروعًا. لكن "عقدة الأول" ما تزال متجذرة، خاصة لدى الدول الناشئة والصغيرة. نراها تستجدي المركز الأول في كل ميدان: في التنافسية العالمية، في مؤشرات الاقتصاد، في عدد الاختراعات والابتكارات، والقائمة تطول. يبدو وكأن الوصول إلى القمة هو جواز المرور إلى عالم الاعتراف والتقدير. لا شك أن سعي هذه الدول نحو الكمال لمواطنيها، والحرص على تقديم أفضل الخدمات لهم، هو أمر محمود ويدعو لل...

عندما يتحول "طبيب" إلى تاجر.. تجربتي المريرة في سوق الصحة الخاص

كثيراً ما تتردد على مسامعنا قصص عن "تجارة الأطباء"، وكيف يستغل البعض منهم حاجة المرضى لابتزاز أموالهم. لكن أن أعيش تفاصيل هذه التجارة بنفسي، وأن أشعر بوطأتها على جسدي وروحي، فهذا ما جعلني أدرك بعمق حكمة المقولة: "من يعد العصي ليس كمن يعدها ". قبل أيام قليلة، وجدت نفسي مضطراً لزيارة عيادة طبيب متخصص في إحدى المشافي الخاصة المرموقة، وذلك في يوم الجمعة. كنت على دراية بحالتي الصحية تماماً؛ لا أعاني من مشاكل جسدية مزمنة، ولا اضطرابات نفسية أو عصبية، بل كان الأمر مجرد عارض صحي طارئ استوجب التدخل الطبي السريع، رغبةً مني في التخلص منه قبل حلول شهر رمضان المبارك . وما إن وطأت قدماي عيادة الطبيب، حتى استقبلني بترحيب فاتر ودعاني للجلوس. لم يمض وقت طويل على جلوسي حتى بدأ يسألني عن تفاصيل شكواي. وبمجرد أن أطلقت بضع كلمات تصف حالتي، هز رأسه بحركة توحي بعالم خبير قد استشف كل خبايا مرضي. ثم فاجأني بعبارات قاطعة: "تحتاج لتنظير وأشعة مقطعية..." وذكر إجراءً ثالثًا لم أستوعب اسمه جيدًا، لكن حسب وصفه المطول، كان ينتظرني الكثير من الفحوصات والإجراءات العاجلة التي قد تنتهي ب...