التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2025

حين نصنع الأسباب لنُرضي الرغبات

في لحظة ما، قد نجد أنفسنا نُبرر فعلًا ما، لا لأنه يستحق التبرير، بل لأننا ببساطة نريد فعله .. فلا يكون التبرير بحثًا عن الحقيقة أو محاولة لفهم الذات، بل يصبح أداة انتهازية، نُطوّع بها الواقع ونُعيد تشكيله كي يخدم رغباتنا، مهما كانت سطحية أو دنيئة ... لا ننتظر أن تبرر الحياة لنا أفعالنا، بل نُبادر إلى اختلاق الأسباب، ونُقنع بها الآخرين، وربما أنفسنا، بأن ما نفعله "ضروري" أو "مبرر". لكن الحقيقة أن هذه الأسباب ليست إلا أقنعة نُخفي بها دوافعنا الحقيقية، التي قد تكون أنانية، أو رغبة في السيطرة، أو حتى مجرد نزوة عابرة . في كثير من الأحيان، لا نجد سببًا منطقيًا لفعل ما نرغب فيه، فنلجأ إلى افتعال الظروف، أو تضخيم الأحداث، أو تحميل الآخرين مسؤولية قراراتنا، فقط لنُضفي على أفعالنا شرعية زائفة.. وهنا، يتحول التبرير إلى فن من فنون التلاعب، لا بالحقيقة فقط، بل بالضمير أيضًا . وكلما كانت الأفعال دنيئة أو مشبوهة، زادت حاجتنا إلى تبريرها، وكأننا نُدرك في أعماقنا أنها لا تستحق أن تُفعل، لكننا نُصرّ على فعلها، فنخترع لها أسبابًا تُخفي قبحها.. ويصبح التبرير وسيلة للهروب من مواجه...

إسرائيل تخسر بالحرب ما كانت ستكسبه بالسلام

اعتمدت إسرائيل منذ تأسيسها على القوة العسكرية، كوسيلة لتحقيق الأهداف السياسية والأمنية في المنطقة، لكن حروبها المتكررة ضد دول الجوار، وحملتها المستمرة منذ سنتين على قطاع غزة، وضعها في مواجهة مباشرة مع الشعوب، بالتوازي مع عزلتها الإقليمية والدولية. الوضع الراهن يشهد تصاعداً ملحوظاً في العمليات العسكرية الإسرائيلية على عدة جبهات، ويترافق ذلك مع خطاب سياسي متشدد يعكس توجهاً تصعيدياً.. ورغم توقيع بعض الاتفاقيات الرسمية مع الحكومات، إلى أن فرص التطبيع الشعبي تتراجع بشكل واضح إن لم تنتهِ بالنسبة للشعوب، نتيجة تنامي مشاعر الغضب والكراهية تجاه السياسيات الإسرائيلية المتطرفة، وغير الإنسانية. ومع ممارستها القوة، كقوة استيطان، تواصل ممارسة سردية الشعب المضطهد، في محاولة لتبرير سياساتها العسكرية المستمرة، دون اكتراث بالانتهاكات المستمرة التي ترتكبها ضد المدنيين، أو تقارير منظمات حقوق الإنسان التي تُثبت وبالأدلة جرائم الحرب التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي بقيادة حكومة متطرفة. لم تعد الحرب خياراً استراتيجياً يحقق مكاسب لإسرائيل، بل يفاقم عزلتها ويزيد من الرفض الشعبي الإقليمي والعالمي لها، وبال...

المثقف السوري وطواحين الهواء التي لا تهدأ

  كان المثقف السوري، يواجه النظام السابق بالكتابة. رغم فقرها  في تلك الحقبة، إلا أن الإجراءات التي اتخذها ذاك النظام كانت تعسفية وقمعية لأبعد مدى.. واليوم في هذا المشهد السوري المعقد والمتهالك.. ما زال ذات المثقف وغيره، يواجه  النظام الحالي بالكتابات، دون أن يواجهه هذا النظام بذات الأدوات القديمة، بل نجده يعدل من القرارات والتوجهات والإجراءات التي يتخذها يومياً.. في حال لم تكن ذات جدوى.. ووجدت صدى معاكس لما أراد.. وبالمقابل ماذا يفعل هذا المثقف، يزداد حدة، ويعتقد أنه على حق في كل ما يطرح، ويقارن إجراءات النظام الحالي والحياة المتهالكة في سورية بالأنظمة المستقرة والدول المزدهرة والشعوب العاملة دون أزمات تُذكر. مثقف اليوم يقارن الواقع السوري المنهك بدولٍ مستقرة منذ عشرات السنين، وذات حكومات منتخبة، واقتصادات مزدهرة، وشعوب لا تعرف معنى الحرب أو الخوف من أخطار محيطة بها.. هذه المقارنات، رغم مشروعيتها من حيث الطموح، إلا أنها مجحفة من حيث الواقع.. لا يمكن مقارنة السوري الذي يعيش في خيمة على الحدود، بمن يحمل جنسية أوروبية ويعمل في بيئة مستقرة.. ولا مقارنة سوري عاش 14 عام من الخو...