ت تحول امتناع الرئيس السوري، السيد الشرع، عن مصافحة وزيرة الخارجية الألمانية إلى مادة دسمة للخلاف والتحليل الإعلامي المستفيض. بل وصل الأمر إلى حد استجواب كل من سنحت له الفرصة حول هذا "القضية الاستراتيجية المحورية" التي تهدد الأمن القومي الألماني والسوري، والتي ستُبنى عليها قرارات مصيرية، وكأن العالم توقف عند هذه اللحظة العابرة. ببساطة شديدة، يمكن تفسير امتناع السيد الشرع عن المصافحة بأنه نابع من اختلاف ثقافي وديني وعادات اجتماعية راسخة لدينا. فلماذا إذن يستحوذ هذا الأمر على الجزء الأكبر من التغطية الإعلامية، بينما نتجاهل حقائق أخرى أكثر أهمية؟ نتناسى أن هذه الدول نفسها، وقبل أشهر قليلة فقط، كانت تدرس بجدية فتح سفاراتها وإعادة العلاقات الدبلوماسية مع النظام السابق في سوريا. بل كانت هناك محاولات جادة "لتطييب خاطره" و"إعادة تأهيله" - كما وصفوها ببراعة - ليصبح رئيسًا "صالحًا" من جديد. من سبق السيد الشرع في سدة الرئاسة كان يصافح النساء - وما أكثرهن - باليمين مبتسمًا، بينما كانت يده اليسرى ملطخة بالدماء، تُستخدم للقتل والاعتقال وبيع الأراضي والموان...
مدونة حرة.. لا تلتزم بخط سياسي أو ديني أو حزبي.. بعيدة عن الصراعات في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط.. وقريبة من الإنسان فقط.