تحدث وزير الإعلام السوري أول أمس على
قناة العربية عن إلغاء اتفاق فك الاشتباك لعام 1974 بين سوريا وإسرائيل، وهو ما يُعد
تطورًا بالغ الخطورة في سياق الصراع العربي - الإسرائيلي، أو الصراع السوري –
الإسرائيلي إن صح التعبير، وله من التداعيات السياسية والعسكرية والأمنية كثير.
بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وقع
الجانبان السوري – الإسرائيلي اتفاق فك الاشتباك بوساطة أمريكية، ونص على وقف
إطلاق النار بين الجانبين، وفصل القوات على جبهة الجولان، إضافة لإنشاء منطقة
عازلة تخضع لمراجعة قوات الأمم المتحدة (يندوف)، وعده كثير من الخبراء أن هذا
الاتفاق لم يكن اتفاق سلام، بل خطوة نحو سلام دائم في المستقبل.
لكن مع سقوط نظام الأسد الهارب، في الثامن
من ديسمبر 2024، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن انهيار هذا
الاتفاق، بعد أن تخلى الجيش السوري عن مواقعه، وأمر نتنياهو الجيش الإسرائيلي
بالسيطرة على المنطقة العازلة والمواقع القيادة المجاورة لها.
وما أعلنه
رئيس الوزراء الإسرائيلي أدى لعدد من التداعيات، أولها التداعيات العسكرية
والأمنية، إذ أن انهيار هذا الاتفاق؛ الذي حافظ على الهدوء على الحدود في الجولان
منذ 1974، أعاد رسم خطوط التماس بين إسرائيل وسوريا، مع احتمالات تصعيد عسكرية
مباشرة؛ فسورية غير قادرة عليها، إضافة
لتأكل دور الأمم المتحدة (يندوف) في مراقبة الحدود، ما يضعف الضمانات الدولية.
أما سياسيًا، تستغل إسرائيل الفراغ
السياسي في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، لتوسيع نفوذها في الجولان والجنوب السوري، ما يعيد تعريف العلاقة بين
سوريا وإسرائيل، خاصة في ظل محاولات الحكومة السورية بقيادتها الجديدة التفاوض على
اتفاق أمني جديد، يحافظ على أمن المنطقة وسلامها.
ومن الناحية
القانونية، فإن إسرائيل انتهكت وبشكل واضح قرارات مجلس الأمن، خاصة القرار 338
الذي استند إليه اتفاق 1974، فيما تباينت ردود الفعل الدولية، بين إدانة التوغل
الإسرائيلي في الأراضي السورية، وبين من يراها إجراء مؤقت لحماية الأمن
الإسرائيلي.
كل ذلك يجعلنا
نقف أمام سيناريوهان أولهما التصعيد العسكري والسياسي بين الجانبين، ما سيؤدي إلى دخول
أطراف إقليمية ودولية على خط المواجهة، خاصة مع ارتفاع احتمالات اندلاع الأعمال
العسكرية في الجولان والجنوب السوري.
أما السيناريو الثاني، فهو سيناريو
التهدئة، إن نجاح المفاوضات بين الحكومة السورية بقيادة أحمد الشرع، وإسرائيل
برعاية أمريكية (توم باراك) سيؤدي إلى التوصل إلى اتفاق أمني جديد يعيد ضبط قواعد
الاشتباك من جديدة.
إن إلغاء
اتفاق 1974، من الطرف الإسرائيلي، لا يعني فقط نهاية ترتيبات أمنية عمرها يزيد خمسين
عام، بل يعني إعادة فتح ملف الجنوب السوري (الجولان) على مصرعيه، في لحظة انتقالية
حرجة لسورية، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، إذ يعد تحول إسرائيلي من إدارة الصراع
إلى إعادة تشكيله، وقد تكون له انعكاسات إقليمية تتجاوز حدود الجولان السوري
المحتل.
تعليقات
إرسال تعليق