لطالما عرف عن الدروز في سوريا وعيهم الوطني العميق وحرصهم على وحدة البلاد وسلامة أراضيها. تاريخهم يشهد على وقوفهم في وجه التحديات والمحافظة على النسيج الاجتماعي المتنوع لسوريا. وفي خضم الأحداث الصعبة التي مرت بها البلاد، ظل غالبية الدروز وعقلائهم على هذا النهج الوطني الأصيل، مؤكدين على الانتماء للدولة ورفض أي مشاريع تهدف إلى تمزيق الوطن.
إلا أن قلة
قليلة، محسوبة على عصابات الأسد سابقًا وتتوافق مع أفكار الفلول، حاولت استغلال
الظروف لخدمة أجندات مشبوهة ودعوات انفصالية لا تخدم مصلحة الدروز قبل غيرهم. هذه
الفئة الضالة، التي تدرك تمام الإدراك خطورة الانزلاق نحو التقسيم، سعت إلى بث
سموم الفتنة في محاولة يائسة لشق الصف الوطني.
وكان حادثة شتم
النبي صلى الله عليه وسلم المؤسفة، والتي ارتكبها عسكري سابق محسوب على هذه الفئة
المأزومة، الشرارة التي أشعلت غضبًا شعبيًا واسعًا. هذا الفعل المشين، الذي يمس
صميم معتقدات غالبية السوريين، استغلته تلك الفئة المحدودة لإثارة النعرات
الطائفية ومحاولة جر الدروز الحياديين أو الوطنيين إلى مربع التكتل الطائفي الذي
يرفضونه.
لكن فطنة
العقلاء من أبناء الطائفة الدرزية كانت حاضرة كعادتها. هؤلاء القادة الحكماء،
الذين يستشعرون خطورة الانجرار وراء دعوات الفتنة، عملوا بجد ومسؤولية على احتواء
الموقف ومنع اتساع الشرخ. وأظهروا وعيًا عميقًا بأن قوة الدروز تكمن في وحدتهم
الوطنية وانتمائهم لسوريا بكل أطيافها.
وفي #جرمانا
تحديدًا، يبدو الوضع متأزمًا وغير مقبول، مع انتشار مظاهر الفوضى وقطع الطرقات
ووجود أسلحة ثقيلة. هذا الوضع هو نتيجة لتغلغل الفلول الذين يسعون دائمًا إلى خلق
بؤر توتر لخدمة مخططاتهم. وأي تحرك عسكري للدولة لاستعادة الأمن وفرض القانون في #جرمانا،
سيتم استغلاله فورًا من قبل هذه العناصر المأزومة للترويج لأكاذيب ومزاعم عن
"مجازر ضد الأقليات"، كما فعلوا سابقًا في مناطق أخرى.
لذلك، فإن
الدولة حريصة كل الحرص على إيجاد حلول سلمية للأزمة في جرمانا، وحلول تحفظ الأمن
وتنهي حالة الفوضى دون إراقة دماء أو تأجيج للنعرات الطائفية. في المقابل، ويستمر
الفلول في محاولاتهم للتصعيد والمتاجرة بهذه القضية الحساسة، سعيًا لتقويض جهود
التهدئة وزعزعة الاستقرار.
إن وعي غالبية
أهلنا الدروز وإدراكهم العميق لمخاطر الانقسام هو صمام الأمان في هذه المرحلة
الدقيقة. إن رفضهم القاطع لدعوات الفتنة وتمسكهم بالوحدة الوطنية هو الضمانة
الأقوى لإفشال مخططات المتربصين بسوريا وأهلها. سيبقى صوت العقل والحكمة هو
الأعلى، وسيبقى الدروز جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني السوري، حريصين على وحدته
وازدهاره.
تعليقات
إرسال تعليق