التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

في سوريا اليوم.. نقد بلا حدود وتشكيك بلا ضوابط

  يعرب العيسى الصحافي السوري في لقاء بودكاست قال: "سوريا اليوم أكثر حرية من سويسرا.. فهناك قد تُحاكم على الرأي المخالف لشخص، أما في سوريا اليوم فهناك فضاء مفتوح لا رقيب فيه ولا محاسبة" منذ الثامن من ديسمبر، تحول الفضاء السوري إلى ساحة من الآراء المختلفة.. وبات الاعتراض والهجوم على الإدارة السورية الحالية يُنظر إليه كعلامة على الحرية الشخصية... وبطاقة عبور إلى فضاء (الشفافية والواقعية).. لكن ما يثير القلق هو أن تتحول هذه الحرية إلى أداة للتشكيك في الآخر، في نواياه قبل أفعاله، وفي تاريخه قبل حاضره، وكأن من يشككون لا تاريخ لهم ولا مواقف سابقة . لا أحد يُطالب بمحبة الإدارة السورية الحالية، لكن من اللافت أن أكثر المنتقدين لها هم من كانوا بالأمس جزءًا من النظام؛ أو مواليه؛ أو رمادييه؛ أو معارضيه في الخارج، وبعضهم ظهرت طائفيتهم فجأة.. ورفضًت رفضاً قاطعًا للإدارة الجديدة، وكأنها لا تنتمي إليهم . .. فقط لأنها معارضة من خارج السياق المتوقع.. محاور الاعتراضات التي تتداولها وسائل التواصل تتلخص بين الدين والسياسة والطائفية..   أولها اتهام الإدارة الجديدة بالتشدد الديني المستتر.. و...

بين القيم القدسية والانهيار الأخلاقي.. الحب والزواج

في أحد النقاشات التي تبدأ بحوار بسيط؛ لتتحول بعد ذلك إلى معركة أفكار، وجدتُ نفسي أمام جدل مع صديق حول العلاقة بين الحب والزواج. كان رأيه أن العلاقات تُشرعن بالحب، والحب لا يوجد داخل إطار الزواج وإنما خارجه فقط، بل وذهب إلى أبعد من ذلك ليُشرعِن العلاقات الجنسية خارج الزواج بحجة أن "الحب يغفر كل شيء". فيما ظللتُ أؤكد أن الزواج هو الرابط الوحيد الذي يمنح العلاقة قدسيتها وشرعيتها، سواء في الدين أو الأخلاق، وأن ما يُبنى على الحرام يبقى حرامًا، حتى لو ارتبط الطرفان بزواج شرعي . . ادّعى صديقي أن الحب والزواج مثل قطبَي المغناطيس، لا يلتقيان أبدًا، بمعنى أن الزواج قد يكون علاقة جافة خالية من المشاعر، بينما الحب الحقيقي – في نظره – لا يحتاج إلى عقد أو شرعية مجتمعية. متجاهلًا حقيقة أن الإسلام والمجتمعات المحافظة – والشرقية عمومًا - قد ربطت بين الحب والزواج في إطار مقدس، إذ قد يكون الحب أساسًا للزواج، والزواج وسيلة لحماية الحب من العبث والانحراف . أما فصله بين المشاعر والشرعية، فهو نتاج ثقافة غربية تسعى إلى تحرير العلاقات من أي قيود دينية أو أخلاقية، تحت شعار "الجسد ملك لصاحبه...

كنت بعرف.. انكشفتوا

  نعيش على هذه الأرض منذ طفولتنا، نلعب في أزقتها، ندرس في مدارسها، نكبر على بين جنباتها، ونظن في داخلنا أن من حولنا أقارب، وأخوة، وجيران، وأصحاب عمر. نحزن إذا ابتعد أحدهم عنا، ونفرح لهم إذا سعدوا، ونقتسم رغيف الحياة معهم حتى لو شحّ الزاد وضاق العيش. هكذا نشأنا، نظن أن ما بيننا ليس مجرد صداقات عابرة، بل روابط دم وأرض ونبض مشترك . ثم، وفي لحظة صادمة، تسمع أحدهم يقول : " كنت بعرف.. انكشفتوا" جملة واحدة، تحمل ثقل الخيانة والخذلان، وتفتح أبواب الشك والريبة على مصرعيها . ماذا يقصد حين يقول "انكشفتوا"؟ هل كنا متخفين؟ وممَّ كنا نُخفِي أنفسنا؟ وهل الذي انكشف هو حقيقتنا، أم تصوراته المسبقة عنا؟ حين يقول أحدهم "انكشفتوا"، فغالبًا ما يعني أنه كان يحمل تجاهنا شكًا ما، أو حكما خفيًا ينتظر اللحظة كي يُفجره. لحظة الأزمة، إذ لا يعبّر هذا القول عن صدمة، بل عن شماتة مستترة. كأنه يقول: "كنت أراقبكم بصمت، تنتظرون مني القبول، بينما كنت غير واثق بكم.. وها أنتم أثبتم ظنوني". ليس الخطر أن ينكشف المرء على حقيقته، بل أن يُساء فهم جوهره طوال عمره . . أن يظن من عَ...

الأهمية الاستراتيجية للمنطقة الجنوبية السورية من منظور إسرائيلي

تعد المنطقة الجنوبية من سوريا (سهل حوران وجبل العرب)، ذات أهمية استراتيجية مركزية للأمن القومي الإسرائيلي، وذلك لقربها الجغرافي من الجولان المحتل منذ العام 1967 (حرب الأيام الست)، وتقع هذه المنطقة مباشرة على الحدود السورية الإسرائيلية، ما يجعلها شريطاً عازلاً بالغ الأهمية والحساسية لأي تغيرات في التوازنات العسكرية أو السياسية. وترى إسرائيل أن أمنها يستدعي منع تموضع أي فصائل عسكرية أو وجود عسكري قوي، سواء من الجيش السوري، أو تنظيمات معارضة للجيش السورية والمدعومة من أطراف إقليمية أو فصائل موالية لإيران. كما يستدعي قطع خطوط الإمداد نحو لبنان، والحيلولة دون نقل الأسلحة أو المقاتلين من شرق سوريا (العراق – إيران) عبر الأراضي السورية إلى التنظيمات المعادية لإسرائيل كحزب الله وغيرها. كل ذلك، ورغم الحديث الإسرائيلي المتكرر عن حماية أبناء الطائفة الدرزية في سوريا، إلى أن الوقائع تُظهر بأن أمن الحدود الإسرائيلي أولاً، وهو يتقدم بشكل واضح على أي اعتبارات إنسانية أو طائفية، إذ أن الخطاب الإسرائيلي يستخدم الدروز كذريعة لتبرير عمليات جيشه العسكرية، وعمليات القصف المستمرة على المنطقة، وبالمقابل ت...

عندما يفقد الصحافي بوصلته ليصبح ناقل للشائعات

باتت عبارة قال خبراء، أو أكدت مصادر، تتصدر نشرات أخبار وتقارير صحافية لعدد من وسائل الإعلام، وتُعد هذه الكلمات مبهمة، تُستخدم كمظلة لتمرير معلومات؛ قد يكون أصلها أحاديث مقاهي أو سهرات مسائية "مع الظن بحسن النية"، والتي جمعت صحافياً بمصدر غير موثوق أو خبير في السنة الأولى من جامعته، وكأن الهدف من استخدام هذه المعلومات إثارة جدل أو افتعال أزمة، ثم التنصل من أي مسؤولية تحت عبارة "نقلاً عن مصدر موثوق". نعلم أن القارئ أو المشاهد لا يستطيع تقييم دقة المعلومة أو التحقيق من دوافع المصدر، فالمصدر هل هو خبير حقيقي في المجال الذي يتحدث به؟ أم مسؤول في مكان رفيع المستوى؟ أو شاهد عيان محايد لحدث ما؟ وما مصلحته المباشرة بالحديث للرأي العام؟ وغيرها من الاسئلة التي تظل معلقة في الهواء، مما يترك المتلقي في حالة شك، "في حال كان هناك مصدر بالأساس!" لنجد أننا أمام مشكلتين آخرتين.. الأولى أن الصحفي لجأ للحل السريع والسهل لملء مساحته التحريرية أو تحقيق سبق صحفي وهمي، لكنه مع الوقت يكرس ثقافة الكسل الصحافي، إذ يتراجع دور االصحافي من تدقيق المعلومات والتحقق منها، إلى مجرد ناق...

تعاطف السوريون مع صراعات الآخرين

  تحولت سوريا إلى مرادف للألم والمعاناة على مدى الأربع عشرة عاماً، فمنذ العام 2011، يعيش الشعب السوري فصولاً لا تنتهِ من المأساة، تتراوح بين القتل الممنهج، والصراع العسكري، وبين النزوح القسري وفقدان الأحبة، وتدمير البنى التحتية والبحث المضني عن لقمة العيش في ظل الظروف القاسية. لذا أصبحت الحياة اليومية في سوريا مرادفاً للوقوف في وجه المستحيل، إذ فقدت أجيال كاملة طفولتها وشبابها، وتلاشت أحلام الملايين تحت ركام الدمار والغبار. وفي ظل كل ذلك، يتابع السوريون ما يدور حولهم من أحداث إقليمية، لكن بنظرة مختلفة، نظرة تشكلت بفعل سنوات من الألم والتهميش، ليجد كثير من السوريين أنفسهم في موقف لا يسمح لهم بالتعاطف الكامل مع الشعوب التي تتعرض للتراشق الصاروخي بين إسرائيل وإيران، ولا يمسح لهم بتقديم أي مساعدة حتى ولو كانت كلمة.. هو أمر ليس نابعاً مع غياب الإنسانية في قلوب السوريين، فالسنوات الماضية أنهكتهم وجمدت مشاعرهم، فكيف لشعب عاش تحت القصف المستمر، وعانى الجوع والبرد، وفقد أفراداً من عائلته إن لم يكن كامل عائلته، أن يستجمع طاقته العاطفية؛ للتعاطف مع صراع آخر، مهما كان حجمه؟   ومع حكوم...

الصراع الإسرائيلية - الإيرانية بين التهديدات الأمنية والتحولات الجيوسياسية على سوريا

    أفضت التحولات السياسي الحديثة في #سوريا إلى تشكيل حكومة جديدة بقيادة #أحمد_الشرع، تسعى إلى إعادة التحالف والتموضع مع وبين البلاد العربية المناهضة لإيران، لكن تداعيات #الصراع_الإسرائيلي_الإيراني شكل تهديداً جديداً ومباشراً لاستقرارها، إذ بلغت #الحرب_الإسرائيلية_الإيرانية ذروتها في يونيو 2025، مع اندلاع مواجهات عسكرية مباشرة بين الطرفين، لتجد سوريا نفسها من جديد وسط صراع إقليمي معقد، رغم محاولاتها الابتعاد عن محاور النفود التقليدية. وذكرت تقارير أممية أن استمرار التصعيد العسكري بين البلدين، من شأنه أن يهدم التقدم الهش نحو التعافي في سوريا، ويُعيد البلاد إلى دائرة عدم الاستقرار. فقد عاد الجنوب السوري (الجولان – درعا - السويداء)، إلى الواجهة مع تصاعد العمليات العسكرية، إذ لطالما كان مسرحاً لتقاطع النفوذ الإيراني - الإسرائيلي، فقد اعتقلت القوات الإسرائيلية عدداً من الأشخاص من قرية سورية؛ يشتبه بانتمائهم لفصائل موالية لإيران، في دلالات لاستمرار هشاشة الوضع الأمني بالمنطقة، فيما نُسب الهجوم الصاروخي الذي استهدف الجولان المحتل؛ جنوب غرب سوريا، أوائل يونيو إلى ميليشيات موالية...