الحياة التي ننعم بها تحمل في طياتها جمالًا فريدًا، وهذا الجمال
يتجلى بشكل أعمق فيمن يحيطون بنا. وفي قلب هذا الجمال تقف "هي" - المرأة
- تتجلى في أبهى صورها: أمًا حنونًا، وأختًا سندًا، وزوجة رفيقة درب، وابنة فلذة كبد.
"جميلة"،
هي صفة ملازمة للأنثى، وكأنها جوهرها الذي لا يزول. لا توجد امرأة ليست جميلة؛ بل توجد
امرأة لم تكتشف بعد جمالها الكامن، أو أسيرة لأفكار مغلوطة تبعدها عن إدراك هذا الجمال
المتأصل.
لكن حديثي اليوم يتجاوز هذا الجمال الظاهري ليلامس الشعور الآخر
الذي تحمله المرأة في حياتنا: شعور ربة المنزل التي تدير مملكة صغيرة بحب وعطاء، وشعور
الموظفة التي تشاركنا أعباء الحياة وكدها اليومي. هنا يثور سؤال جوهري: ما هي وظائفنا
الحقيقية في هذه الحياة المشتركة؟ وهل يوجد دستور غير مكتوب لتقاسم هذه الأدوار بين
الرجل والمرأة؟
بعيدًا عن الجدل الدائر في مجتمعاتنا الشرقية حول هذه القضية، لا
يمكننا إنكار مدى تأثرنا بالصور النمطية التي تقدمها لنا الشاشة، سواء كانت فضية أو
صغيرة.
في الأفلام الأجنبية، غالبًا ما نرى الرجل يقتحم مملكة المطبخ، يطبخ
بمهارة، ويجلي الأطباق بجد، ويعتني بالأطفال جنبًا إلى جنب مع زوجته، في صورة تعكس
شراكة حقيقية في مسؤوليات المنزل.
بالمقابل، غالبًا ما تقدم لنا مسلسلاتنا العربية الشرقية صورة معاكسة
تمامًا. نرى الرجل في موقع الآمر الناهي، يمارس سلطته الذكورية المطلقة، كما تصفها
غالبًا المنظمات النسوية.
لكن بالنظر إلى واقع مجتمعاتنا، من منا لا يقدم يد العون لزوجته
في أعباء المنزل؟ ومن منا لا يصغي لرأي زوجته ويأخذه بعين الاعتبار في قرارات الحياة؟
بالطبع، قد لا يفهم البعض من حولنا عمق التفاهم القائم بين الطرفين، خاصة إذا كانوا
يعانون من خلل في علاقاتهم الزوجية والأسرية.
إنه لجميل حقًا أن نعيش حالة من التفاهم الحقيقي مع الآخرين، بدءًا
بدائرة الأسرة الصغيرة: الزوجة والأبناء. وأن نغرس فيهم مفهوم النجاح المتكامل، فلا
يمكن لرجل أن يحقق نجاحًا حقيقيًا بمعزل عن دعم زوجته، ولا يمكن لامرأة أن تزدهر بعيدًا
عن سند زوجها.
يقع على عاتقنا نحن، الآباء الجدد، مسؤولية تغيير النظرة التي ورثها
أبناؤنا عن آبائنا. يجب أن نرسخ في أذهانهم أن احترام المرأة ليس واجبًا فقط لكونها
أنثى، بل لأنها تحمل في قلبها أدوارًا عظيمة: الأم التي ربت، والأخت التي ساندت، والزوجة
التي شاركت الحياة بحلوها ومرها، والابنة التي هي قطعة من الروح. "هي" ليست
مجرد نصف المجتمع، بل هي الحياة التي نعيش من أجلها، وبدون تقدير دورها المتكامل، يفقد
جمال الحياة الكثير من بريقه.
تعليقات
إرسال تعليق