في لحظة ما، قد نجد أنفسنا نُبرر فعلًا ما، لا لأنه يستحق التبرير، بل لأننا ببساطة نريد فعله .. فلا يكون التبرير بحثًا عن الحقيقة أو محاولة لفهم الذات، بل يصبح أداة انتهازية، نُطوّع بها الواقع ونُعيد تشكيله كي يخدم رغباتنا، مهما كانت سطحية أو دنيئة ... لا ننتظر أن تبرر الحياة لنا أفعالنا، بل نُبادر إلى اختلاق الأسباب، ونُقنع بها الآخرين، وربما أنفسنا، بأن ما نفعله "ضروري" أو "مبرر". لكن الحقيقة أن هذه الأسباب ليست إلا أقنعة نُخفي بها دوافعنا الحقيقية، التي قد تكون أنانية، أو رغبة في السيطرة، أو حتى مجرد نزوة عابرة . في كثير من الأحيان، لا نجد سببًا منطقيًا لفعل ما نرغب فيه، فنلجأ إلى افتعال الظروف، أو تضخيم الأحداث، أو تحميل الآخرين مسؤولية قراراتنا، فقط لنُضفي على أفعالنا شرعية زائفة.. وهنا، يتحول التبرير إلى فن من فنون التلاعب، لا بالحقيقة فقط، بل بالضمير أيضًا . وكلما كانت الأفعال دنيئة أو مشبوهة، زادت حاجتنا إلى تبريرها، وكأننا نُدرك في أعماقنا أنها لا تستحق أن تُفعل، لكننا نُصرّ على فعلها، فنخترع لها أسبابًا تُخفي قبحها.. ويصبح التبرير وسيلة للهروب من مواجه...
مدونة حرة.. لا تلتزم بخط سياسي أو ديني أو حزبي.. بعيدة عن الصراعات في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط.. وقريبة من الإنسان فقط.