ن ننظر جميعًا إلى صفحات التاريخ وكأنها سجل أبدي يخلد أسماءنا جميعًا، وكأن ذكرياتنا ستنتقل حية إلى الأجيال المتعاقبة بلا انقطاع. لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون ممن يعيشون اليوم هي أن ذكراهم، حتى وإن استمرت، فإنها غالبًا ما تتلاشى في غضون جيلين أو ثلاثة على أقصى تقدير. في حديث عفوي مع سيدة فاضلة نالت درجة الدكتوراه في التربية، عبرت عن رضاها العميق عن مسيرة حياتها بكلمات بسيطة وعميقة: "ماذا أريد أكثر من ذلك! فغدًا سنموت، وسيبقى ذكرانا لأولادنا وأحفادنا، وبعد ذلك لن يذكرنا أحد". بهذه البساطة والراحة والسرعة، لخصت الدكتورة حقيقة مسيرة الحياة بعد الموت. فمن لنا بعد رحيلنا سوى أبنائنا وأحفادنا يذكروننا بضع سنين، ثم تطوينا صفحة النسيان. اليوم، عندما نقلب صفحات التاريخ، نستحضر أسماء قليلة بارزة: قادة تركوا بصماتهم، مفكرون أضاءوا دروب المعرفة، كتاب أثروا العقول، وحتى لصوص ومجرمون غيروا مسار التاريخ بأفعالهم، سواء بنظرياتهم الثورية أو حروبهم المدمرة أو جرائمهم البشعة. وغالبًا ما يكون الخط الفاصل بين القائد العسكري الذي يُحتفى به والمجرم الذي يُلعن واهيًا، لا يتبينه بوضوح إلا من...
مدونة حرة.. لا تلتزم بخط سياسي أو ديني أو حزبي.. بعيدة عن الصراعات في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط.. وقريبة من الإنسان فقط.