على هذه الأرض، التي تحتضن خطواتنا اليومية، لا نسير وحدنا.
نحمل على أكتافنا ميراثًا ثقيلاً وقيمًا: ميراث السلام العميق، المتجذر في أعماق
تربتها. إنه إرث التصالح الصامت مع الذات، مع تقلبات الزمن وأحداثه. هنا، عبرت
حضارات شامخة، تركت بصماتها الباهتة على وجه الأرض، ثم انطفأ وهجها، لكننا بقينا،
صامدين في وجه رياح التغيير.
ع على هذه الأرض بالذات، التي تتوق إليها أعين الطامعين من كل حدب
وصوب، نحمل أمانة السلام. لم يعد السلام مجرد أمنية أو شعارًا نرفعه، بل أصبح
جزءًا أصيلًا من جيناتنا، يتخلل ممارسات حياتنا اليومية، يوجه خطواتنا وتطلعاتنا.
لقد تشربت أرواحنا قيمة التعايش والتسامح عبر قرون خلت.
على هذه الأرض، كنا نعيش بسلام فطري، متناغمين مع طبيعتها
وسكانها. حتى حط رحال الغرباء على شواطئنا، قادمين من بعيد ليستوطنوا أرضنا
الطيبة. أتى آخرون من الشمال، مدفوعين بجشع خفي ليسرقوا خبزنا وينهبوا خيراتنا.
وحاول قادمون من الشرق طمس هويتنا المتفردة، ومحو ذاكرتنا الجمعية. لكن، رغم كل
هذه المحن، بقينا صامدين، شامخين كجبالنا، تحيط بنا لعنة الجغرافيا التي جعلت
أرضنا مطمعًا للغزاة.
على هذه الأرض، تتردد أحاديث كثيرة بيننا، نتبادلها بحذر وأمل.
نحاول جاهدين أن نعيشها بكل ما تحمله من تناقضات وتحديات. نسعى لأن يسود السلام
ربوعها من جديد، ذلك السلام الذي ورثناه جيلًا بعد جيل، والذي أصبح جزءًا لا يتجزأ
من هويتنا.
إنها ترنيمة البقاء والسلام، نرددها على هذه الأرض المباركة، في
وجه كل من يحاول زعزعة استقرارها أو المساس بهويتها. هو إرث حضارات مضت، وقوة شعب
باقٍ، وتوق دائم للعيش بسلام على أرضنا التي نحب.
تعليقات
إرسال تعليق