التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

اقتراحات لبناء وطن من رماد الماضي

ب بعد سنوات من الألم والفقد، وبينما تلوح في الأفق تباشير مرحلة جديدة في سوريا، يصبح التفكير مليًا في كيفية بناء هذا الوطن من جديد أمرًا بالغ الأهمية. إنها مسؤولية جماعية تتطلب منا جميعًا رؤية واضحة، وتضافرًا للجهود، وتجاوزًا لجراح الماضي نحو مستقبل أفضل. إليكم بعض الاقتراحات التي أراها ضرورية لهذه المرحلة: 1. تجاوز الرموز السلبية والتركيز على المستقبل: قد يجد البعض راحة في استخدام ألقاب مُهينة لتوصيف رموز الماضي، لكن المرحلة الجديدة تتطلب منا تجاوز هذه الرموز السلبية والتركيز على بناء مؤسسات قوية وعادلة. طاقتنا يجب أن تُوجه نحو المستقبل لا الانغماس في مرارة الماضي. 2. استرداد الحقوق عبر القانون: إن محاسبة المسؤولين عن الديون السورية وعن أي تجاوزات أو فساد يجب أن يتم عبر القنوات القانونية والقضائية النزيهة. بناء دولة القانون يتطلب مؤسسات قادرة على استرداد الحقوق وتحقيق العدالة دون انتقام شخصي. 3. التخصص والتعاون: المرحلة القادمة تحتاج إلى تضافر جهود المتخصصين في كل مجال. يجب على كل فرد أن يلتزم بما يفهم ويتقن، وأن يبتعد عن التدخل في شؤون الآخرين دون علم أو خبرة. التعاون والتكام...

هل يفعل الجولاني ما عجزت عنه المعارضة السورية طوال السنوات الماضية؟

في خضم المشهد السوري المعقد، يبرز اسم أبو محمد الجولاني كأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل، ليس فقط بسبب ماضيه المرتبط بتنظيم القاعدة عبر جبهة النصرة، بل أيضاً بسبب تحوّله الاستراتيجي الذي جعله لاعباً رئيسياً في شمال غرب سوريا. فبعد أن تنكّر للجذور الجهادية العابرة للحدود، أعاد تشكيل نفسه عبر تنظيم هيئة تحرير الشام، ليصبح قوة عسكرية وسياسية محلية، تعمل على الأرض جنباً إلى جنب مع أبناء المنطقة، في مواجهة نظام الأسد. اليوم، يبدو أن الجولاني يسعى إلى ما عجزت عنه المعارضة السورية على مدار أكثر من عقد: بناء كيان سياسي وعسكري مستقر داخل الأراضي السورية، في منطقة تضم نحو أربعة ملايين نسمة، وبموارد مالية محدودة، نجح في تأسيس حكومة الإنقاذ التي أطاحت بالحكومة الانتقالية المدعومة من الائتلاف، ذلك الكيان الذي ظل بعيداً عن نبض الشمال السوري، ويعمل من خارج الحدود، فيما الجولاني يرسّخ قاعدة نفوذ على الأرض. وهنا تبرز المعادلة التي طالما أثبتت صحتها في النزاعات: من يملك الأرض يملك القرار. منذ دخول الجيش الروسي سوريا بتاريخ 30/9/2015 وتوقيع اتفاقات الاحتواء مع فصائل الجنوب، بدا أن المعارضة التقليدية فقدت ز...

صدمة الأخلاق الزائفة.. حين تستيقظ الحكومات العربية

ليس مستغربًا أن يعلو الحديث عن الأخلاق والقيم الإنسانية في ظل الإبادة الجماعية المروعة التي ترتكبها "إسرائيل" بحق الفلسطينيين. كما لا يثير الدهشة حجم الدعم الدولي، الأوروبي والأمريكي، الذي يتدفق بسخاء لتمكين هذه الإبادة. لكن الغريب حقًا، والمثير للدهشة والاستنكار، هو تفاجؤ الحكومات العربية والإسلامية - قبل الحكومات الغربية - بالقسوة والوحشية التي تعاملت بها "القوات الإسرائيلية" مع أصحاب الأرض الفلسطينيين. هؤلاء الذين ما زالوا يطالبون بحقهم الأصيل في العيش بكرامة على أرضهم، بحقهم في الحياة الآمنة، وبحقهم المشروع في مقاومة الاحتلال والهجرة اليهودية إلى فلسطين. قد تكون هذه الحكومات قد استيقظت للتو على هول هذه الوحشية، بعد سنوات قليلة من "شهر العسل" الذي شهدته المنطقة. سنوات طبعت فيها بعض الدول العربية علاقاتها مع "إسرائيل" على أمل تصفير المشكلات السياسية والعسكرية في المنطقة، وبمحاولة "تأهيل" هذا الكيان ليفكر ويتعامل كدولة متحضرة مع دول وشعوب المنطقة. ما فعلته الدول العربية خلال تلك المرحلة الوجيزة من "السلام الزائف" كان مح...

حرب الظلال على جسد المنطقة: إيران وإسرائيل وتقطيع أوصال الضحايا

تتصاعد الاتهامات الغربية لإيران بتمويل هجمات حركة حماس، لكن طهران تنفي بشدة أي صلة لها بعملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول. بل ذهب حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله والناطق غير الرسمي باسم إيران في المنطقة، ليؤكد أن العملية فلسطينية خالصة بنسبة مئة بالمئة. في هذا الإنكار العلني، يكمن منطق الحرب غير المباشرة التي تديرها إيران مع إسرائيل. فمن الطبيعي أن تنفي طهران، وأن يتنصل حزب الله (ذراعها القوي في لبنان) مما حدث، لأن المواجهة الإيرانية – الإسرائيلية ليست حربًا تقليدية بين دولتين، بل هي حرب بالوكالة، حرب عن بعد تُدار بخيوط خفية. تمويل إيران لحماس ليس سرًا يخفى على أحد في الأوساط الاستخباراتية والسياسية. وبالمقابل، فإن قصف إسرائيل المتواصل لمواقع إيرانية في سوريا ليس هو الآخر لغزًا. تستمر هذه المناوشات العسكرية بين الطرفين، وكأنها عملية "تقطيع لحم" بطيئة ومنهجية من جسد المنطقة. قد لا يكون هذا المصطلح "تقطيع اللحم" أكاديميًا أو سياسيًا بامتياز، لكنه يجسد واقعًا مريرًا نعيشه في هذه البقعة من العالم. منطقتنا تحولت إلى ما يشبه الذبيحة...

الجامعة العربية والكرسي السوري الضائع

لم تستطع المعارضة السورية، بجناحيها السياسي والعسكري، أن تستثمر الفرصة التاريخية التي أتيحت لها بشغل مقعد سوريا في الجامعة العربية. فمنذ تلك الكلمة العاطفية التي ألقاها معاذ الخطيب، والتي حملت في طياتها استعلاءً غير مبرر على الملوك والحكام العرب، بدأت المعارضة تفقد تلك الورقة الرابحة. في عالم السياسة، لا مكان للعواطف الجياشة، بل هناك مخططات واستراتيجيات واتفاقيات تُبرم خلف الأبواب المغلقة. لم تحمل كلمة الخطيب آنذاك أي رؤية استراتيجية واضحة أو خطة مستقبلية قابلة للتطبيق. والنتيجة واضحة اليوم: المقعد الذي شغلته المعارضة لفترة وجيزة استرجعته حكومة دمشق، أو النظام السوري كما يفضل البعض تسميته، بعد موافقة عربية، وإن لم تكن بالإجماع، لكنها بالأكثرية الواضحة. والمثير للاستغراب بعد كل هذه التطورات هو أن نرى ونسمع ونقرأ لومًا وعتابًا واستنكارًا من بعض أطياف المعارضة للدول العربية، لأنها وافقت مرة أخرى على عودة الرئيس السوري إلى المقعد السوري. يبدو أن المعارضة السورية لم تستوعب بعد حقيقة أساسية في عالم السياسة: أي حق يجب أن يُنتزع بالقوة العسكرية (وهذا ما قد يثبته المستقبل القريب أو البعيد)،...

حرب غزة.. وعودة فلسطين للساحة

ق قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول بالكاد سمعنا باسم #فلسطين، بعد أن أصبح التواصل مع #إسرائيل (كدولة) وإقامة العلاقات معها هو الدارج.. وأصبح سكان فلسطين الأصليين يعيشون في دوامة عدم التصديق أن أرضهم ووطنهم وحياتهم التي سُرقت على مدار الـ 75 عام، أصبحت طي النسيان.. لم تقم #حماس بالعملية فقط حباً للعمليات ضد (إسرائيل)، لكن الفكرة الرئيسة من هذه العملية إعادة تذكير العالم أن هذه الأرض، وهذا الوطن هو لهم، وأنهم جزء من شعب فلسطيني عاش العذابات الطوال، ولم ينصفه #المجتمع_الدولي أبداً.. ما قامت به حماس جزء رئيس من مقاومة بدأت منذ إعلان الدولة العربية في #بلاد_الشام، وأصبحت أرض فلسطين تحت #الانتداب (الاحتلال) #البريطاني الذي سلم الأرض والشعب والثروات لليهود المهاجرين.. لكن الجانب الإيجابي بكل ذلك.. هو عودة اسم #فلسطين للساحة الدولية، وعودة الشعوب في دول العالم؛ للحديث والصراخ باسم فلسطين مرة أخرى، قد يكون لدى البعض تحفظات حول ذلك.. لكن عودة الاسم يعني دعوة أصحاب الحق لاستمرار ما بدوؤه.. فلم تعد #منظمة_التحرير_الفلسطينية ممثلاً شرعياً لشعب أكبر من منظمة أو منظمات، خاصة بعد تنازلاتها الك...

"أنا الوطن".. وهم التفوق الوطني وكشف المؤامرات الوهمية

"أنا الوطن".. تلك العبارة الرنانة التي غالبًا ما تدور حولها أحاديث بعض معارضي دمشق، وكأنهم وحدهم يمتلكون مفاتيح الوطنية الخالصة، والقادرون على كشف خيوط المؤامرات والعمالة الأجنبية قبل الجميع. "أنا الوطن".. هكذا يتغنى المعارض "الفذ" بنرجسية واضحة، وينظر إلى غيره بازدراء، معتبرًا إياه أقل وعيًا وإدراكًا للحقيقة المطلقة التي يزعم امتلاكها وحده. تلك الجمل المألوفة تتردد على ألسنتهم بثقة زائفة: "أنت شو عرفك؟"، "أنا سمعت من واحد مقرب"، "أنا سمعت من صديق مقرب جدًا"، "حكالي واحد من مكتب فلان". وكأن هذه "المصادر السرية" تمنحهم حصانة ضد الخطأ وتجعلهم أوصياء على الحقيقة الوطنية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بحدة: إذا كنت مقربًا لتلك الدرجة من مراكز القرار، وإذا كانت آذان المسؤولين مُصغية لك لهذه الدرجة، وإذا كنت تستفيد من علاقاتك الخاصة مع هؤلاء الأشخاص، فما هو الفارق الجوهري بينك وبينهم؟ ألا تصبح جزءًا من نفس المنظومة التي تدعي معارضتها وكشف فسادها؟ "أنا الوطن".. تلك العبارة التي كفر بها للأسف الكثير ممن خرجوا...