من أجمل اللحظات التي أشتري بها تكون من فقراء الحي ما أحتاجه، ومن أسوأها أن نبازرهم على القليل من النقود يربحونها، وفي ذات الوقت نرمي الآلاف في توافه الأمور. هو الحال اليومي الذي آراه مع البعض، آراه وأحاول أن أغيره بقدر ما أستطيع. فأحد الأشخاص - المتخمين مالياً - يزور وبشكل يومي الأسواق الشعبية، ليشتري بأرخص الأسعار، ويبازر ويتشاطر على البائعين الفقراء. دورة حياة البائع الفقير تبدأ من أرضه الصغيرة التي يعتني بها زراعةً ورياً وغيرها من حرق الأعصاب بانتظار الأمطار المناسبة لتخرج منتجاته بالشكل اللائق، ليبدأ بعدها رحلة التسويق عند الخامسة صباحاً، فهو ينطلق من قريته والتي تبعد نحو 5 إلى 25 كيلو متر عن مركز المدينة، حاملاً معه كل منتجاته، وطبعاً يحملها بباص القرية الممتلئ بالبائعين أمثاله. ليصل بنحو السادسة صباحاً فيبدأ بوضع منتجاته على طاولة خشبية مهترئة أو حديدة صدئة، تأخذ البلدية ضريبتها منه، إضافة لضريبة الأرباح غير الحقيقية، ويبقى على ذاك الحال من السادسة صباحاً حتى الثانية ظهراً. ليحمل ما تبقى لديه من منتجات ويتجه إلى قريته، سعيداً بما باع وحزيناً بما تبقى. قد نكون أقوياء على هذه...
مدونة حرة.. لا تلتزم بخط سياسي أو ديني أو حزبي.. بعيدة عن الصراعات في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط.. وقريبة من الإنسان فقط.