التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

دفاعًا عن الذائقة.. وهل للتطرف الغنائي وجود؟

لم يخطر ببالي يومًا أن أجدني في موقف المدافع عن مطرب أو فنان بعينه، فجّل ما أكنّه هو إعجاب عابر بلحنٍ عذب، أو موسيقى آسرة تأخذ بالألباب. لكن ما جرى لي منذ أيام قلبت موازين تفكيري، وطرحت عليّ سؤالًا لم أكن أتوقعه: هل يقتصر التطرف على الدين والسياسة وكرة القدم فحسب، أم أن للتطرف الغنائي جذورًا تمتد بيننا؟ بدأت الشرارة في اجتماع عابر مع أحد الأشخاص، حين انطلق في سرد مطوّل لمناقب ومحاسن مغني الحفلات الصاخبة "علي الديك"، وكأنه أحد قامات هذا العصر الذي لا يُضاهى. في نظره، كانت جميع حفلات الديك بمثابة كرنفال من الدبكة والرقص وصخب الكؤوس المترعة . لم أجادل في قناعته الراسخة، واكتفيت بجملة موجزة: "علي الديك مجرد مطرب أعراس، لا موسيقى تترنم بها الروح، ولا كلمات تأخذنا في رحلة مع معانيها ." هنا، تجلى التعصب في أبهى صوره. كيف لي، وأنا السوري مثله، أن أصف مطربًا سوريًا بهذه الصفات؟ ألم يحتل الديك الساحة الفنية السورية لسنوات طوال؟ بل تحداني أن أحضر إحدى حفلاته، وألا أجدني أرقص أو "أدبك" على أنغامه، حتى أنه بلغ في تعصبه حد وصفه بأنه أعظم من قيصر الغناء كاظم السا...

الصراع السوري يصقل خبرات المصارف الفتية في سوريا

حاولت المصارف السوري أن تنأ بنفسها لما وصلت إليه أحوال الاقتصاد السوري، لكن انعكاسات الصراع أتى على كافة قطاعات الاقتصاد السوري بشكل عام والقطاع المصرفي بشكل خاص، إذ تعاني المصارف الخاصة بالإجمال من الخسائر المالية حتى نهاية عام 2016 ، رغم إدعاء بعضها بعكس ذلك أمام اللجان الرقابية . وصل عدد المصارف العاملة في  السوق السورية   حتى نهاية الربع الثالث لعام 2016 إلى 21 مصرف منها 14 مصرفاً خاصاً منهم ثلاثة مصارف إسلامية، إضافة لب نك واحد مرخص له بممارسة  التمويل  للمشاريع الصغير ة هو   مصرف الإبداع للتمويل الصغير والمتناهي الصغر . الصراع الذي أدى إلى انكماش الحركة الاقتصادية وهبوط سعر صرف الليرة السورية أمام سلة العملات (حقوق السحب الخاصة) إضافة للأضرار التي طالت البنى التحتية الأساسية، كلها أدت إلى أرقام هزت جدران المصارف السورية الخاصة قبل العامة. المصارف العامة زادت خسائر المصارف العامة الحكومية عن الـ 143 مليار ليرة سورية (666 مليون دولار أمريكي)، وفقاً لبيانات مصرف سورية المركزي، شملت أضرار المصارف العامة المباشرة، باستثناء الأضرار التي لحقت بالعقا...

"الحاكورة" في درعا.. ملاذ الحياة والاكتفاء في زمن النزاعات

في محافظة درعا السورية، يتجاوز معنى كلمة "الحاكورة" مجرد مساحة أرض صغيرة خلف المنزل. إنها أشبه بواحة خضراء مكتظة بأنواع من الخضراوات الطازجة، غالبًا ما تجاورها أصوات دجاج ناهض وحركات هادئة لبقرة أو خروف أو ماعز. في ظل الظروف القاسية التي عصفت بالمنطقة، أصبحت "الحاكورة" أقرب وأكثر أهمية لسكان ريف درعا من أي تطورات أو أحداث تجري حولهم. فرغم أن درعا تتمتع بأراض زراعية واسعة خصبة، إلا أن ميل الأهالي نحو هذه البقعة الصغيرة الملاصقة لبيوتهم يحمل دلالات عميقة. "أثناء القصف أو المعارك الدائرة، نستطيع أن نتناول ما نريد مما نزرع قرب المنزل، أما أراضينا البعيدة قد تمر الأيام والأسابيع ولا نستطيع أن نقترب منها"، يوضح "هشام.ع" بمرارة. ويضيف: "بعض السكان لا يعرفون ماذا حلّ بأراضيهم منذ أكثر من عامين أو ثلاثة أعوام، فهي مع الطرف الآخر". يُشير "الطرف الآخر" هنا إلى الانقسام الحاد الذي تعيشه المنطقة، فقد يكون قوات النظام أو الفصائل المسلحة المعارضة. "ففي كافة الأحوال، إن كان السكان في مناطق النظام لا يجرؤون على أن يذهبوا لمناطق الف...

قاطرة اقتصاد سوريا.. كسيحة

من الغريب أن القرارات التي تصدر الآن عن الحكومة الحالية في سوريا خصوصاً عن وزارة الصناعة تتبع الطريقة ذاتها في اصدار القرارات على مدى السنوات الخمسين الماضية، فالقرارات شخصية وفردية وبعيدة عن وظيفة الوزارة في التخطيط الاستراتيجي للعمل الصناعي . فالصناعيون وفي أكثر من مناسبة اتهموا الحكومة الحالية والحكومات السابقة بعدم وضوح الرؤية الصناعية او حضور التنمية الصناعية في القرارات والقوانين الصادرة عنها كل فترة، وبجعلها آنية وشخصية وعديمة الفعالية بعد انتهاء الحالة المطلوبة، وفي بعض الأحيان لها تأثيرات مدمرة على الصناعة . فعلى مدى السنوات تعثرت المؤسسات الحكومية وخسائرها تجاوزت مئات الملايين، فيما القطاع الخاص أخذ بالنزوح خارج الاراضي السورية منذ العام 2008، لعدد من الأسباب أهمها : أولاً - الحكومة الحالية وما سبقها لم تملك استراتيجية واضحة ممنهجة للنهوض بالاقتصاد السوري الحقيقي (الصناعة والزراعة)، فالأرقام تؤكد ان الصناعة في الـ2005 تمثل بالنسبة الى الناتج الاجمالي المحلي 28%، فيما كانت في الـ2010 نحو 18%، وحالياً أقل من 10%، في بعض الصناعات التي ما زالت على قيد الحياة . ثانياً - ...

الركود التضخمي.. وأثاره في المجتمع السوري

يظن بعضهم أن من العبث الحديث عن الأوضاع الاقتصادية في حال الصراعات العسكرية، فالمهيمن على الساحة هو اقتصاد الحرب، أو التضخم الجامح وفقًا للمصطلحات الاقتصادية، ففي حال الصراعات تقف عجلة الإنتاج الزراعي والصناعي، وتصبح أرض المعركة سوقًا مفتوحة؛ لصب السلع الخارجية وساحة جامحة لتجار الأزمات . ما تعيشه الأرض السورية، في الوقت الحالي، لا يبتعد عن الوصف السابق، فالعجلة الزراعية والصناعية توقفت توقفًا شبه تام، بعد أن كانت تمثل 45 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي قبل الثورة، ليسميه الاقتصاديون بالركود، وأمام سيطرة التجارة الخارجية، وتدفق السلع المستوردة غالية الثمن إلى السوق، مقابل ضعف الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، وفقدان الرقابة، نحصل على التضخم، وبذلك؛ يعيش المواطن السوري حالًا نادرة من الأزمات، وهي الركود التضخمي، أي الجمع بين ركود مصادر الإنتاج، وزيادة السلع المستوردة المقترنة بضعف العملة المحلية، مع مزيج من البطالة المرتفعة؛ نتيجة ما سبق . وعلى الرغم من اختلاف الخبراء الاقتصاديين في الأرقام الصادرة بين الفنية والأخرى، إلا أنهم يجمعون على أن أرض الصراع والأزمات في أي مكان، ب...

المركزي يحاول انعاش الليرة الميتة سريرياً

من المدهش في سوريا اليوم أن تداول أخبار انخفاض سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار وباقي العملات الأجنبية، طغت على العمليات الحربية والمجازر المنتشرة في المناطق والبلدات السورية المرتكبة من النظام الحالي، فمع سوق المال السورية الذي يعاني من جفاف الموارد المالية ومع تناقص الودائع البنكية وهروب رأس المال لخارج البلد، اضطرت الحكومة السورية إلى تخفيض احتياطي البنك المركزي السوري إلى أقل من النصف منذ بداية الأحداث عام 2011، ليستمر التناقص لأقل من 2 مليار دولار في نهاية عام 2012، بعد أن كان نحو 18 مليار دولار مع بداية الأحداث رغم تأكيدات المصرف المركزي بامتلاكه احتياطي استراتيجي من القطع الأجنبية، حسب مصادر غير رسمية. فالمركزي الذي وعد بحل الأمور على لسان حاكمه أديب ميالة، لم يعد ذا ثقة، كالعملة السورية، بالنسبة للسوريين، وطرحه ملايين الدولارات بالتوازي مع رفع مستوى الرقابة على السوق السوداء، لم يخلق استقرارا لسعر الليرة السورية أو ديمومة ذات تأثير، إذ بعد التدخل المستمر منه يتراجع سعر الصرف عدد من الليرات، ليقفز مرة أخرى متجاوزاً الحد الأعلى الذي وصل إليه، فالعملية العقيمة التي يمارسها الم...

جمال الحياة يكمن في "هي": نظرة متجددة لدور المرأة في حياتنا

الحياة التي ننعم بها تحمل في طياتها جمالًا فريدًا، وهذا الجمال يتجلى بشكل أعمق فيمن يحيطون بنا. وفي قلب هذا الجمال تقف "هي" - المرأة - تتجلى في أبهى صورها: أمًا حنونًا، وأختًا سندًا، وزوجة رفيقة درب، وابنة فلذة كبد. " جميلة"، هي صفة ملازمة للأنثى، وكأنها جوهرها الذي لا يزول. لا توجد امرأة ليست جميلة؛ بل توجد امرأة لم تكتشف بعد جمالها الكامن، أو أسيرة لأفكار مغلوطة تبعدها عن إدراك هذا الجمال المتأصل. لكن حديثي اليوم يتجاوز هذا الجمال الظاهري ليلامس الشعور الآخر الذي تحمله المرأة في حياتنا: شعور ربة المنزل التي تدير مملكة صغيرة بحب وعطاء، وشعور الموظفة التي تشاركنا أعباء الحياة وكدها اليومي. هنا يثور سؤال جوهري: ما هي وظائفنا الحقيقية في هذه الحياة المشتركة؟ وهل يوجد دستور غير مكتوب لتقاسم هذه الأدوار بين الرجل والمرأة؟ بعيدًا عن الجدل الدائر في مجتمعاتنا الشرقية حول هذه القضية، لا يمكننا إنكار مدى تأثرنا بالصور النمطية التي تقدمها لنا الشاشة، سواء كانت فضية أو صغيرة. في الأفلام الأجنبية، غالبًا ما نرى الرجل يقتحم مملكة المطبخ، يطبخ بمهارة، ويجلي الأطباق بجد...