بعد انتظار وترقب،
وبعد أن استقر الطفل الأول في حياتنا، أشرقت شمس جديدة بقدوم طفلي الثاني، الذي
يبلغ من العمر الآن سنة وشهرين. لقد جاء هذا الملاك الصغير بعد أشهر، بل ربما
سنوات، من رحلة مضنية للبحث عن الاستقرار والرزق، رحلة تنقلت بنا بين الإمارات
ورومانيا والتشيك.
في كل مرة كنا نسعى
جاهدين لتحسين أوضاعنا وتوسيع آفاقنا، كنا نصطدم بجدران صلبة وأبواب موصدة. كان
الشعور بالإحباط يتسلل إلى قلوبنا، وتتضاءل الآمال في تحقيق طموحاتنا. لكن كنت متأكداً أن الحياة
تختبر صبرنا وقدرتنا على التحمل.
ويأتي الفرج من حيث لا نحتسب. مع قدوم طفلنا الثاني إلى هذا العالم، انفتحت
لنا أبواب رزق جديدة لم نكن نتوقعها، وتجسدت مقولة "يأتي الطفل ويأتي رزقه
معاه" أمام أعيننا كحقيقة دامغة، لتثبت أن إرادة الله تعالى أقوى من كل التوقعات
والآمال وحتى العواطف الإنسانية.
أتذكر جيدًا اعتراض كثير من الأصدقاء والأقارب على هذه المقولة، كانوا يرونها مجرد كلام معسول لا
يستند إلى واقع ملموس، ولكن تجربتنا الخاصة أكدت لنا أن الأرزاق بيد الله، وأن
قدوم مولود جديد قد يكون بالفعل مفتاحًا لبركات وخيرات لم تكن في الحسبان.
عندما خرج طفلنا الثاني إلى الحياة، خرج كنقطة ماء طاهرة روت أرضًا قاحلة في دواخلنا. لقد أروى فينا شعورًا بالانتماء والأمل.. أصبح صباحه وإشراقة وجوده في حياتنا الركيزة الأساسية للبقاء، والدافع القوي لمواجهة تحديات الحياة بعزيمة أكبر وإيمان أعمق.
وأضاف هذا الطفل
الصغير معنى جديدًا لحياتنا، ومنحنا قوة دافعة لمواصلة السعي والعمل بجد لتحقيق
مستقبل أفضل له ولشقيقه الأكبر.. تعلمنا أن اليأس لا مكان له في قاموس الحياة،
وأن الأمل يولد من رحم أصعب الظروف، وأن الرزق قد يأتي على هيئة هدية سماوية صغيرة
تحمل بين طياتها كل الخير والبركة.
إن قدوم طفلنا الثاني لم يكن مجرد إضافة فرد جديد إلى عائلتنا، بل كان بمثابة نافذة جديدة أطلت علينا بنور الأمل والرزق بعد طول عناء.
تعلمنا من هذه التجربة أن نثق في تدبير
الله، وأن نؤمن بأن بعد كل عسر يسرًا، وأن الحياة تحمل في طياتها الكثير من
المفاجآت الجميلة التي قد تأتي في أكثر الأوقات التي نكون فيها في أمس الحاجة
إليها. فالحمد لله على هذه النعمة العظيمة، ونسأله أن يحفظ لنا أبناءنا ويرزقنا
حسن تربيتهم.
تعليقات
إرسال تعليق