عندما فتحنا أعيننا على نور الحياة في تلك البقعة من الأرض المسماة سوريا، سوريا الأم، وجدنا أنفسنا فجأة متهمين بكل ما هو سيئ في هذا العالم. وُصمنا بكل الموبقات التي نعرفها وتلك التي لم تخطر ببالنا قط، وحتى تلك التي يتخيلها البعض ويرغب في ارتكابها. حين ولدنا في تلك القطعة الأرضية التي تتوسط قلب العالم القديم، وجدنا أنفسنا تلقائيًا خارجين من حسابات هذا العالم، قديمه وحديثه. خرجنا كمواطنين سوريين من دائرة اهتمام الجميع، وكأن قدرنا أن نكون استثناءً مؤلمًا. من تلك الأرض الوسطى، التي غادرها الكثير أو البعض من أبنائها بحثًا عن ملاذ آمن، أصبحنا نتلمس أطراف أصابعنا بحذر، نتحمل جبروت نظرات الآخرين وطريقة كلامهم المتعالية، وحتى احتقارهم الصامت وتلميحاتهم المؤذية التي ترمي علينا وزر الخراب الذي حل بوطننا، وكأننا وحدنا من تلطخت أيدينا به. من الأرض التي نبتنا منها، أصبحنا متهمين، مستكينين خوفًا، نراقب خطواتنا وكلماتنا وحتى نظراتنا المرتعدة، خشية أن تكون سببًا في مأساة جديدة لا نعرف اتجاهاتها أو عواقبها الوخيمة. سواء اخترنا البقاء أو أجبرتنا الظروف على الرحيل، بقينا نحن المتهمين بما لا نعلم، ...
مدونة حرة.. لا تلتزم بخط سياسي أو ديني أو حزبي.. بعيدة عن الصراعات في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط.. وقريبة من الإنسان فقط.