من الأقوال المأثورة التي تناقلها الناس عبر الزمن، قولهم : "ناقل الكفر ليس بكافر". أي من ينقل كلاماً أو أفكاراً دون أن يؤمن بها أو يدافع عنها، لا يُعد مؤمناً بها أو مصدقاً لها.. لكن في عصرنا الحديث، ومع انتشار وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، يبدو أن هذا المفهوم يحتاج إلى إعادة نظر، إذ أصبح ناقل المعلومة/ الكفر في كثير من الأحيان أخطر من مصدره الأصلي.
نرى أشخاصاً بلا وزن علمي أو اجتماعي، يبثون فيديوهات تحريضية
أو أفكاراً غريبة، بحثاً عن الشهرة أو المكاسب المالية السريعة أو حتى جمع عدد كبير
من الإعجاب "اللايك".. لكن الأخطر أن هناك من يعيد نشر هذه المواد،
مدعياً الحياد أو عدم الانخراط في الفتنة، بينما هو في الحقيقة يساهم في توسيع
دائرة الفساد الفكري والاجتماعي...
هؤلاء الناقلون.. قد لا يتحققون من صحة ما ينقلون، وقد لا يفكرون
في العواقب "إن اعتقدنا بحسن نيتهم".. ، فيصبحون أدوات لنشر الفتنة،
وربما أشد خطراً من أصحاب الأفكار الأصلية، لأنهم يضاعفون انتشارها ويمنحونها
شرعية ضمنية..
فناقل هذه
المعلومة يساهم في تضخيم المحتوى الذي بثه ذاك المدعي أو صاحب الفتنة، ليفتح الباب
أمام جمهور جديد لم يكن ليصل إليه المصدر الأصلي، لتفاهة المحتوى ورداءته، أو أنه
يتجاهل المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية المترتبة على النشر.
في زمننا الرقمي "ناقل الكفر" يساهم في نشر الفساد
والفتنة بلا وعي أو مسؤولية.. دون تحمل مسؤولية ما يشارك به في فضاء مفتوح لا يرحم.

تعليقات
إرسال تعليق