قد يبدو للبعض
تناقضًا بين عدم الاستيعاب والتعلق العميق الذي سبق الولادة، لكن هكذا هي طبيعة
المشاعر الإنسانية، متقلبة، مختلطة، قادرة على أن تجمع بين النقيضين في لحظة
واحدة. نفرح حتى البكاء، نحب ونغضب في آن، مشاعر متداخلة تنسج نسيجًا فريدًا
لتجربتنا الإنسانية.
وها هو ذا الطفل،
بعد ستة أشهر، لا يزال حاضرًا بكل تفاصيله الصغيرة، وكل لحظة تمر ترسخ وجوده في
القلب، وتعمق جذوره في المشاعر. تلك المخلوقات الصغيرة التي كانت قبل الزواج مجرد
عصافير جنة، نفرح بابتسامتهم ونرضيهم ببضعة نقود وحلوى لذيذة، أصبحت الآن محور
الكون، وقصة حب أبدية تتشكل يومًا بعد يوم.
فكرة هذه المدونة
قديمة، كانت تراودني طويلًا، لكنه آثرت ألا تتحول إلى منبر للآراء السياسية أو
التحليلات الاقتصادية الجافة. واليوم، وجدت الدافع للكتابة، الدافع الذي ينبع من
أعماق هذا الشعور الجديد، شعور الأبوة. قررت أن أجعلها مساحة لتوثيق اللحظات
الثمينة مع طفلي الصغير، إن استطعت، لتخليد هذه الرحلة الفريدة.
إنه صوت رجل شرقي،
نشأ وترعرع في بيئة شرقية، يحمل في طياته أفكارًا وقيمًا شرقية. لكنه يدرك تمامًا
أن المشاعر الإنسانية عالمية، وأن ذات الأحاسيس والأفكار التي تختلج في صدره، ربما
تسكن قلوب الكثيرين من أبناء الشرق، لكنهم قد يترددون في البوح بها، تخوفًا من القيود
الاجتماعية أو الثقافية.
هذا المقال هو
بمثابة نافذة صغيرة يطل منها أب على عالمه الجديد، عالم الأمومة والأبوة. هو
اعتراف صريح بتلك المشاعر الفيّاضة التي تغمر القلب، وتلك النظرة الجديدة للحياة
التي يفرضها وجود هذا الكائن الصغير. إنها رحلة استكشافية في أعماق الذات، ورحلة
نمو متوازية مع نمو هذا الطفل الذي يفتح كل يوم آفاقًا جديدة من الحب والدهشة.
إنها دعوة ضمنية
لكل أب وأم في هذا العالم، مهما اختلفت ثقافتهم أو خلفيتهم، للتعبير عن تلك
المشاعر المقدسة التي تربطهم بأبنائهم. فالأمومة والأبوة ليستا مجرد مسؤولية
ورعاية، بل هما قصة حب فريدة، تتجاوز حدود الزمان والمكان، وتستحق أن تُروى بكل
صدق وعفوية. هذه المدونة هي محاولة لترجمة هذا الحب إلى كلمات، لتخليد تلك اللحظات
العابرة التي تشكل جوهر الحياة.
تعليقات
إرسال تعليق